الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم

ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم

هذا تبيين للسبب الأصيل في إضلال أعمال الكافرين وإصلاح بال المؤمنين .

والإتيان باسم الإشارة لتمييز المشار إليه أكمل تمييز تنويها به . وقد ذكرت هذه الإشارة أربع مرات في هذه الآيات المتتابعة للغرض الذي ذكرناه .

والإشارة إلى ما تقدم من الخبرين المتقدمين ، وهما أضل أعمالهم ، كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم ، مع اعتبار علتي الخبرين المستفادتين من اسمي الموصول والصلتين وما عطف على كلتيهما .

واسم الإشارة مبتدأ ، وقوله بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل إلخ خبره ، والباء للسببية ومجرورها في موضع الخبر عن اسم الإشارة ، أي ذلك كائن بسبب اتباع الكافرين الباطل واتباع المؤمنين الحق ، ولما كان ذلك جامعا للخبرين المتقدمين كان الخبر عنه متعلقا بالخبرين وسببا لهما .

وفي هذا محسن الجمع بعد التفريق ويسمونه - كعكسه - التفسير لأن في الجمع تفسيرا للمعنى الذي تشترك فيه الأشياء المتفرقة تقدم أو تأخر . وشاهده قول حسان من أسلوب هذه الآية :


قوم إذا حاربوا ضروا عـدوهـم أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا     سجية تلك فيهـم غـير مـحـدثة
إن الخلائق فاعلم شرها الـبـدع



قال في الكشاف : وهذا الكلام يسميه علماء البيان التفسير ، يريد أنه من المحسنات البديعية . ونقل عن الزمخشري أنه أنشد لنفسه لما فسر لطلبته هذه الآية ، فقيد عنه في الحواشي قوله :

[ ص: 77 ]

به فجع الفرسان فوق خيولـهـم     كما فجعت تحت الستور العواتق
تساقط من أيديهم البيض حـيرة     وزعزع عن أجيادهن المخانـق



وفي هذه الآية محسن الطباق مرتين بين " الذين كفروا " و " الذين آمنوا " وبين " الحق " و " الباطل " . وفي بيتي الزمخشري محسن الطباق مرة واحدة بين " فوق " و " تحت " .

واتباع الباطل واتباع الحق تمثيليان لهيئتي العمل بما يأمر به أيمة الشرك أولياءهم وما يدعو إليه القرآن ، أي عملوا بالباطل وعمل الآخرون بالحق .

ووصف الحق بأنه من ربهم تنويه به وتشريف لهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث