الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى كذلك يضرب الله للناس أمثالهم

كذلك يضرب الله للناس أمثالهم

تذييل لما قبله ، أي مثل ذلك التبيين للحالين يبين الله الأحوال للناس بيانا واضحا .

والمعنى : قد بينا لكل فريق من الكافرين والمؤمنين حاله تفصيلا وإجمالا ، وما تفضي إليه من استحقاق المعاملة بحيث لم يبق خفاء في كنه الحالين ، ومثل ذلك البيان يمثل الله للناس كيلا تلتبس عليهم الأسباب والمسببات .

ومعنى " يضرب " : يلقي . وهذا إلقاء تبيين بقرينة السياق ، وتقدم عند قوله - تعالى - أن يضرب مثلا ما في سورة البقرة .

والأمثال : جمع مثل بالتحريك وهو الحال التي تمثل صاحبها ، أي تشهره للناس وتعرفهم به فلا يلتبس بنظائره .

واللام للأجل ، والمراد بالناس جميع الناس . وضمير " أمثالهم " للناس .

والمعنى : كهذا التبيين يبين الله للناس أحوالهم فلا يبقوا في غفلة عن شئون أنفسهم محجوبين عن تحقق كنههم بحجاب التعود لئلا يختلط الخبيث بالطيب ، ولكي يكونوا على بصيرة في شئونهم ، وفي هذا إيماء إلى وجوب التوسم لتمييز المنافقين عن المسلمين حقا ، فإن من مقاصد السورة التحذير من المنافقين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث