الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل استطباب غير المسلمين وائتمانهم ونظر الأطباء والطبيبات إلى العورات

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 441 ] فصل ( في استطباب غير المسلمين وائتمانهم ونظر الأطباء والطبيبات إلى العورات ) .

يكره أن يستطب مسلم ذميا لغير ضرورة وأن يأخذ منه دواء لم يبين مفرداته المباحة وكذا ما وصفه من الأدوية أو عمله ذكره في الرعاية وغيرها ، وذكروا ألا تطب ذمية مسلمة ولا تقبلها مع وجود مسلمة تطبها أو تقبلها ، وهذا مبني على تحريم نظر الذمية للمسلمة وإلا جاز ، وعنه أنها لا تقبلها .

وقال في مجمع البحرين يجوز أن يستطب أهل الذمة في أحد الوجهين .

وذكر أبو الحسين في مسألة نظر الذمية لمسلم أنه يجوز أن يستطب ذميا إذا لم يجد غيره على احتمال في المذهب قال المروذي أدخلت على أبي عبد الله رحمه الله نصرانيا فجعل يصف وأبو عبد الله يكتب ما وصفه ثم أمرني فاشتريت له قال القاضي إنما يرجع إلى قوله في الدواء المباح فإن كان موافقا للداء فقد حصل المقصود وإن لم يوافق فلا حرج في تناوله ، وهذا بخلاف ما لو أشار بالفطر في الصوم ، والصلاة جالسا ونحو ذلك ; لأنه خبر فتعلق بالدين فلا يقبل .

قال أحمد رحمه الله في رواية أحمد بن الحسين الترمذي : يكره شرب دواء المشرك وقال المروذي كان يأمرني أن لا أشتري له ما يصف له النصارى ولا يشرب من أدويتهم وللدلالة عليه أنه لا يؤمن أن يخلطوا بذلك شيئا من السمومات والنجاسات فهذا من القاضي يقتضي أن لا يجوز استعمال دواء ذمي لم تعرف مفرداته وسبق في الرعاية الكراهة وقد كرهه أحمد وفيما كرهه الخلاف المشهور هل يحرم أو يكره

وقال الشيخ تقي الدين : إذا كان اليهودي أو النصراني خبيرا بالطب ثقة عند الإنسان جاز له أن يستطب كما يجوز له أن يودعه المال وأن يعامله [ ص: 442 ] كما قال تعالى : { ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك } .

وفي الصحيح { أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر استأجر رجلا مشركا هاديا خريتا والخريت الماهر بالهداية وائتمنه على نفسه وماله وكانت خزاعة عيبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمهم وكافرهم ، } وقد روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يستطب الحارث بن كلدة وكان كافرا ، } وإذا أمكنه أن يستطب مسلما فهو كما لو أمكنه أن يودعه أو يعامله فلا ينبغي أن يعدل عنه ، وأما إذا احتاج إلى ائتمان الكتابي أو استطبابه فله ذلك ولم يكن من ولاية اليهود والنصارى المنهي عنها وإذا خاطبه بالتي هي أحسن كان حسنا فإن الله تعالى يقول : { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم } انتهى كلامه .

وذكر أبو الخطاب في حديثه صلح الحديبية { وبعث النبي صلى الله عليه وسلم عينا له من خزاعة وقبوله خبره } إن فيه دليلا على جواز قبول المتطبب الكافر فيما يخبر به عن صفة العلة ووجه العلاج إذا كان غير متهم فيما يصفه وكان غير مظنون به الريبة . فإن مرضت امرأة ولم يوجد من يطبها غير رجل جاز له منها نظر ما تدعو الحاجة إلى نظره منه حتى الفرجين وكذا الرجل مع الرجل قال ابن حمدان : وإن لم يوجد من يطبه سوى امرأة فلها نظر ما تدعو الحاجة إلى نظره منه حتى فرجيه .

قال القاضي يجوز للطبيب أن ينظر من المرأة إلى العورة عند الحاجة إليها نص عليه في رواية المروذي وحرب والأثرم وكذلك يجوز للمرأة ، وللرجل أن ينظر إلى عورة الرجل عند الضرورة نص عليه في رواية [ ص: 443 ] حرب والمروذي وكذلك تجوز خدمة المرأة الأجنبية ويشاهد منها عورة في حال المرض إذا لم يوجد محرم نص عليه في رواية المروذي ولذلك يجوز لذوات المحارم أن يلي بعضهم عورة بعض عند الضرورة نص عليه في رواية جعفر وإسماعيل .

وقال المروذي قلت لأبي عبد الله المرأة يكون بها الكسر فيضع المجبر يده عليها قال : هذه ضرورة ولم ير به بأسا قلت لأبي عبد الله مجبر يعمل بخشبة فقال لا بد لي من أن أكشف صدر المرأة وأضع يدي عليها ، قال قال طلحة يؤجر قلت ابن مضرس ؟ قال : نعم قلت فأيش تقول ؟ قال هذه ضرورة ولم ير به بأسا قلت لأبي عبد الله والكحال يخلو بالمرأة وقد انصرف من عنده من النساء هل هذه الخلوة منهي عنها قال أليس هو على ظهر الطريق قيل نعم قال إنما الخلوة تكون في البيوت .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث