الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في ذكر الخلاف في اسم نملة سليمان

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : في ذكر الخلاف في اسم نملة سليمان وبيان فطنتها وما اشتمل عليه كلامها من البلاغة .

( فوائد : الأولى ) اسم النملة التي قالت : { يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون } صطاخية قاله الضحاك ، وقال مقاتل اسمها خرمى ، فإن قيل : كيف يتصور الحطم من سليمان وجنوده وهم على البساط ، والريح تحملهم ؟ فالجواب أن هذا قبل تسخير الريح له عليه السلام ، أو بعده ويكون بعض جنده راكبا تطوى لهم الأرض .

ويحتمل أن يكون في تلك الساعة نزلوا عن البساط لقصد الفرجة والتبين والله أعلم .

( الثانية ) : قال الإمام ابن القيم في مفتاح دار السعادة : ويكفي من فطنتها يعني النملة ما قص الله عز وجل في كتابه من قولها لجماعة النمل ، وقد رأت سليمان عليه السلام وجنوده { يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون } فتكلمت بعشرة أنواع من الخطاب في هذه النصيحة : النداء ، والتنبيه والتسمية ، والأمر والنهي ، والتحذير ، والتخصيص ، والتعميم ، والاعتذار .

فاشتملت نصيحتها مع الاختصار على هذه الأنواع العشرة ، ولذلك أعجب سليمان قولها وتبسم ضاحكا منه وسأل الله أن يوزعه شكر نعمته عليه لما سمع كلامها . قال : ولا تستبعد هذه الفطنة من أمة من الأمم تسبح بحمد ربها ، ثم ذكر حديث النبي الذي نزل تحت الشجرة كما قدمناه والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث