الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم

ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض أعيد اسم الإشارة بعد قوله آنفا ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل للنكتة التي تقدمت هنالك ، وهو خبر لمبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف . وتقدير المحذوف : الأمر ذلك ، والمشار إليه ما تقدم من قوله فضرب الرقاب إلى هنا ، ويفيد اسم الإشارة تقرير الحكم ورسوخه في النفوس .

والجملة من اسم الإشارة والمحذوف معترضة ولو يشاء الله لانتصر منهم في موضع الحال من الضمير المرفوع المقدر في المصدر من قوله : فضرب الرقاب [ ص: 83 ] أي أمرتم بضرب رقابهم ، والحال أن الله لو يشاء لاستأصلهم ولم يكلفكم بقتالهم ، ولكن الله ناط المسببات بأسبابها المعتادة وهي أن يبلو بعضكم ببعض .

وتعدية انتصر بحرف ( من ) مع أن حقه أن يعدى بحرف ( على ) لتضمينه معنى : انتقم .

والاستدراك راجع إلى ما في معنى المشيئة من احتمال أن يكون الله ترك الانتقام منهم لسبب غير ما بعد الاستدراك .

والبلو حقيقته : الاختبار والتجربة ، وهو هنا مجاز في لازمه وهو ظهور ما أراده الله من رفع درجات المؤمنين ووقع بأسهم في قلوب أعدائهم ومن إهانة الكفار ، وهو أن شأنهم بمرأى ومسمع من الناس .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث