الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة "

القول في تأويل قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ( 32 ) )

يقول تعالى ذكره : ( وقال الذين كفروا ) بالله ( لولا نزل عليه القرآن ) يقول : هلا نزل على محمد صلى الله عليه وسلم القرآن ( جملة واحدة ) كما أنزلت التوراة على موسى جملة واحدة؟ قال الله : ( كذلك لنثبت به فؤادك ) تنزيله عليك الآية بعد الآية ، والشيء بعد الشيء ، لنثبت به فؤادك نزلناه .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ) قال : كان الله ينزل عليه الآية ، فإذا علمها نبي الله نزلت آية أخرى ليعلمه الكتاب عن ظهر قلب ، ويثبت به فؤاده .

[ ص: 266 ] حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ) كما أنزلت التوراة على موسى ، قال : ( كذلك لنثبت به فؤادك ) قال : كان القرآن ينزل عليه جوابا لقولهم : ليعلم محمد أن الله يجيب القوم بما يقولون بالحق ، ويعني بقوله : ( لنثبت به فؤادك ) لنصحح به عزيمة قلبك ويقين نفسك ، ونشجعك به .

وقوله ( ورتلناه ترتيلا ) يقول : وشيئا بعد شيء علمناكه حتى تحفظنه ، والترتيل في القراءة : الترسل والتثبت .

وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم ، في قوله : ( ورتلناه ترتيلا ) قال : نزل متفرقا .

حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الحسن ، في قوله : ( ورتلناه ترتيلا ) قال : كان ينزل آية وآيتين وآيات جوابا لهم إذا سألوا عن شيء أنزله الله جوابا لهم ، وردا عن النبي فيما يتكلمون به . وكان بين أوله وآخره نحو من عشرين سنة .

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : ( ورتلناه ترتيلا ) قال : كان بين ما أنزل القرآن إلى آخره أنزل عليه لأربعين ، ومات النبي صلى الله عليه وسلم لثنتين أو لثلاث وستين .

وقال آخرون : معنى الترتيل : التبيين والتفسير .

ذكر من قال ذلك :

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( ورتلناه ترتيلا ) قال : فسرناه تفسيرا ، وقرأ : ( ورتل القرآن ترتيلا ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث