الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون

جزء التالي صفحة
السابق

وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون

قوله عز وجل: وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة يعني آدم عليه السلام. فمستقر ومستودع فيه ستة تأويلات: أحدها: فمستقر في الأرض ومستودع في الأصلاب ، قاله ابن عباس . والثاني: فمستقر في الرحم ومستودع في القبر ، قاله ابن مسعود. والثالث: فمستقر في أرحام النساء ومستودع في أصلاب الرجال ، قاله عطاء ، وقتادة . [ ص: 149 ] والرابع: فمستقر في الدنيا ومستودع في الآخرة ، قاله مجاهد . والخامس: فمستقر في الأرض ومستودع في القبر ، قاله الحسن . والسادس: أن المستقر ما خلق ، والمستودع ما لم يخلق ، وهو مروي عن ابن عباس أيضا. قوله عز وجل: وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فيه قولان: أحدهما: معناه رزق كل شيء من الحيوان. والثاني: نبات كل شيء من الثمار. فأخرجنا منه خضرا يعني زرعا رطبا بخلاف صفته عند بذره. نخرج منه حبا متراكبا يعني السنبل الذي قد تراكب حبه. ومن النخل من طلعها قنوان دانية القنوان جمع قنو وفيه ثلاثة تأويلات: أحدهما: أنه الطلع ، قاله الضحاك . والثاني: أنه الجمار. والثالث: هي الأعذاق ، قال امرؤ القيس:


أثت أعاليه وآدت أصوله ومال بقنوان من البسر أحمرا



دانية فيه قولان: أحدهما: دانية من المجتني لقصر نخلها وقرب تناولها ، قاله ابن عباس . والثاني: دانية بعضها من بعض لتقاربها ، قاله الحسن . وجنات من أعناب يعني بساتين من أعناب. مشتبها وغير متشابه فيه وجهان: أحدهما: مشتبها ورقه مختلفا ثمره ، قاله قتادة . [ ص: 150 ] والثاني: مشتبها لونه مختلفا طعمه ، قاله الكلبي . انظروا إلى ثمره إذا أثمر قرأ حمزة والكسائي بالضم ، وقرأ الباقون بالفتح ، وفي اختلافه بالضم والفتح قولان: أحدهما: أن الثمر بالضم جمع ثمار ، وبالفتح جمع ثمرة ، قاله علي بن عيسى. والثاني: أن الثمر بالضم: المال ، وبالفتح: ثمر النخل ، قاله مجاهد ، وأبو جعفر الطبري. وينعه يعني نضجه وبلوغه.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث