الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فصل

العاصي يفوته ثواب المؤمنين

ومن فاته رفقة المؤمنين ، وحسن دفاع الله عنهم ، فإن الله يدافع عن الذين آمنوا ، وفاته كل خير رتبه الله في كتابه على الإيمان ، وهو نحو مائة خصلة ، كل خصلة منها خير من الدنيا وما فيها .

فمنها : الأجر العظيم : وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما [ سورة النساء : 146 ] .

ومنها : الدفع عنهم شرور الدنيا والآخرة : إن الله يدافع عن الذين آمنوا [ سورة الحج : 38 ] .

[ ص: 72 ] ومنها : استغفار حملة العرش لهم : الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا [ سورة غافر : 7 ] .

ومنها : موالاة الله لهم ، ولا يذل من والاه الله ، قال الله تعالى : الله ولي الذين آمنوا [ سورة البقرة : 257 ] .

ومنها : أمره ملائكته بتثبيتهم : إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا [ سورة الأنفال : 12 ] .

ومنها : أن لهم الدرجات عند ربهم والمغفرة والرزق الكريم .

ومنها : العزة : ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون [ سورة المنافقون : 8 ] .

ومنها : معية الله لأهل الإيمان : وأن الله مع المؤمنين [ سورة الأنفال : 19 ] .

ومنها : الرفعة في الدنيا والآخرة : يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات [ سورة المجادلة : 11 ] .

ومنها : إعطاؤهم كفلين من رحمته وإعطاؤهم نورا يمشون به ومغفرة ذنوبهم .

ومنها : الود الذي يجعله سبحانه لهم ، وهو أنه يحبهم ويحببهم إلى ملائكته وأنبيائه وعباده الصالحين .

ومنها : أمانهم من الخوف يوم يشتد الخوف : فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون [ سورة الأنعام : 48 ] .

ومنها : أنهم المنعم عليهم الذين أمرنا أن نسأله أن يهدينا إلى صراطهم في كل يوم وليلة سبع عشرة مرة .

ومنها : أن القرآن إنما هو هدى لهم وشفاء : [ ص: 73 ] قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد [ سورة فصلت : 44 ] .

والمقصود أن الإيمان سبب جالب لكل خير ، وكل خير في الدنيا والآخرة فسببه الإيمان ، وكل شر في الدنيا والآخرة فسببه عدم الإيمان ، فكيف يهون على العبد أن يرتكب شيئا يخرجه من دائرة الإيمان ، ويحول بينه وبينه ، ولكن لا يخرج من دائرة عموم المسلمين ، فإن استمر على الذنوب وأصر عليها خيف عليه أن يرين على قلبه ، فيخرجه عن الإسلام بالكلية ، ومن هاهنا اشتد خوف السلف ، كما قال بعضهم : أنتم تخافون الذنوب ، وأنا أخاف الكفر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث