الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في قول الشافعي والوقت للصلاة وقتان وقت مقام ورفاهية ووقت عذر وضرورة

فصل : فإذا تقرر ما وصفنا فقد قال الشافعي : " والوقت للصلاة وقتان : وقت مقام ورفاهية ، ووقت عذر وضرورة " . فقسم الشافعي أوقات الصلاة قسمين : قسما جعله وقتا للمقيمين المترفهين ، وقسما جعله وقتا للمعذورين والمضطرين . فاختلف أصحابنا في المقيمين المترفهين ، هل هم صنف واحد ؟ وفي المعذورين المضطرين هل هم أيضا صنف واحد ؟ فكان أبو علي بن خيران يذهب إلى أن وقت المقام هو أول الوقت للمقيمين الذين لا يترفهون ، ووقت الرفاهية هو آخر الوقت للمقيمين الذين لا يترفهون المرفهين بتأخير الصلاة إلى آخر الوقت ، وأن المعذورين هم المسافرون والمضطرون في تأخير الصلوات للجمع ، وأن المضطرين هم من ذكرهم الشافعي : من المجنون إذا أفاق ، والحائض إذا طهرت ، والصبي إذا بلغ ، والكافر إذا أسلم ، فجعل كل واحد من القسمين منوعا نوعين لصنفين مختلفين : استشهادا بأن اختلاف الأسماء تدل على اختلاف المسمى وما يختص به من الأحكام ، وقال أبو إسحاق المروزي ، وأبو علي بن أبي هريرة وجمهور أصحابنا : بأن المقيمين المرفهين صنف واحد وهم : من صلى ما بين أول الوقت وآخره ، وأن المعذورين المضطرين صنف واحد هم : الذين يلزمهم فرض الصلاة في آخر الوقت كالحائض إذا طهرت ، والمجنون إذا أفاق ، والصبي إذا بلغ ، والكافر إذا أسلم ، ولم يرد بالمعذور المسافر ، والممطور ، لأن وقت الجمع وقت لصلاتي الجمع . وقد ذكره من بعد . والله أعلم

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث