الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما "

القول في تأويل قوله تعالى : ( الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا ( 59 ) )

يقول تعالى ذكره : ( وتوكل على الحي الذي لا يموت ) ( الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ) فقال : ( وما بينهما ) وقد ذكر السماوات والأرض ، والسماوات جماع ، لأنه وجه ذلك إلى الصنفين والشيئين ، كما قال القطامي :


ألم يحزنك أن حبال قيس وتغلب قد تباينتا انقطاعا



يريد : وحبال تغلب فثنى ، والحبال جمع ، لأنه أراد الشيئين والنوعين .

وقوله : ( في ستة أيام ) قيل : كان ابتداء ذلك يوم الأحد ، والفراغ يوم الجمعة ( ثم استوى على العرش الرحمن ) يقول : ثم استوى على العرش الرحمن وعلا عليه ، وذلك يوم السبت فيما قيل . وقوله : ( فاسأل به خبيرا ) يقول : فاسأل يا محمد خبيرا بالرحمن ، خبيرا بخلقه ، فإنه خالق كل شيء ، ولا يخفى عليه ما خلق .

وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : ( فاسأل به خبيرا ) قال : يقول لمحمد صلى الله عليه وسلم : إذا أخبرتك شيئا ، فاعلم أنه كما أخبرتك ، أنا الخبير ، والخبير في قوله : ( فاسأل به خبيرا ) منصوب على الحال من الهاء التي في قوله به .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث