الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب إذا ترك الموروث مالا وعصى به الورثة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : إذا ترك الموروث مالا وعصى به الورثة هل يكون شريكا لهم في المعصية أم لا ؟

واعلم أنه قد كثر السؤال عن مثل هذه المسألة من أن الإنسان إذا خلف مالا فعصى به الورثة يكون المورث شريكا لهم في المعصية ، فأجبت عنها بأنه إن كان اكتسب المال من وجه حل وأدى الحقوق المطلوبة منه على الوجه المشروع لم يكن وجه لمشاركة الورثة في معصيتهم بالمال بلا محال .

وأما إذا جمعه من حل وحرم ومنع منه الحقوق المطلوبة شرعا ، فهذا يعذب بنفس الجمع ، والمنع ، لا بمعصية غيره . ومن ثم يقال : أشد الناس حسرة يوم القيامة ثلاثة : رجل جمع ماله من حل وحرم ومنع منه حقوق الله ، ثم مات فدخل النار فجاء وارثه فوجد مالا حاصلا مجتمعا فصرفه في وجوه البر ، ثم مات فدخل به الجنة فذاك جمعه وصرف في جمعه عمره ، ثم دخل به النار ، وهذا وجده مجموعا [ ص: 63 ] لم يصرف من عمره في جمعه لحظة واحدة ودخل به الجنة .

ومثل هذا عالم علم الناس العلم فانتفعوا بعلمه فدخلوا الجنة ، وهو دخل النار لعدم عمله بما يعلم ، وكذا رجل اشترى عبدا كافرا فأسلم ودخل الجنة ومولاه دخل النار بإساءته إليه ، أو غير ذلك .

وأشار أبو الفتح البستي إلى قضية ما قدمنا من تشبيه الإنسان بدود القز فقال :

ألم تر أن المرء طول حياته معنى بأمر لا يزال يعالجه     كدود القز ينسج دائما
ويهلك غما وسط ما هو ناسجه

( وقال آخر )

يفني الحريص بجمع المال مدته     وللحوادث ما يبقي وما يدع
كدودة القز ما تبنيه يهلكها     وغيرها بالذي تبنيه ينتفع



التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث