الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه

قوله تعالى : فأما الذين في قلوبهم الآية .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، من طريق علي ، عن ابن عباس : فأما الذين في قلوبهم زيغ : يعني أهل الشك ، فيحملون المحكم على المتشابه، والمتشابه على المحكم، ويلبسون، فلبس الله عليهم، وما يعلم تأويله إلا الله . قال : تأويله يوم القيامة، لا يعلمه إلا الله .

وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود : زيغ . قال : شك .

وأخرج عن ابن جريج قال : الذين في قلوبهم زيغ : المنافقون .

[ ص: 453 ] وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، عن مجاهد في قوله : فيتبعون ما تشابه منه . قال : الباب الذي ضلوا منه وهلكوا فيه ابتغاء تأويله . وفي قوله : ابتغاء الفتنة . قال : الشبهات .

وأخرج عبد الرزاق ، وسعيد بن منصور ، وأحمد ، وعبد بن حميد ، والبخاري ، ومسلم ، والدارمي ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن حبان ، والبيهقي في " الدلائل " ، من طرق، عن عائشة قالت : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ " إلى قوله : أولو الألباب فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله، فاحذروهم " . ولفظ البخاري : " فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم " . وفي لفظ لابن جرير : " إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك سمى الله فاحذروهم " . وفي لفظ لابن جرير : " إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه والذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله فلا تجالسوهم " .

[ ص: 454 ] وأخرج عبد الرزاق ، وأحمد ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، وابن مردويه ، والبيهقي في " سننه " ، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، في قوله : فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه . قال : " هم الخوارج " . وفي قوله : يوم تبيض وجوه وتسود وجوه . قال : " هم الخوارج " .

وأخرج الطبراني عن أبي مالك الأشعري ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا أخاف على أمتي إلا ثلاث خلال ؛ أن يكثر لهم المال فيتحاسدوا فيقتتلوا، وأن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغي تأويله، وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب ، وأن يزداد علمهم فيضيعوه ولا يبالوا به " .

وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن مما أتخوف على أمتي أن يكثر فيهم المال حتى يتنافسوا فيه فيقتتلوا عليه، وإن مما [ ص: 455 ] أتخوف على أمتي أن يفتح لهم القرآن حتى يقرأه المؤمن والكافر والمنافق، فيحل حلاله المؤمن " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث