الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 459 ] فصل ( في الكي والحقنة وتعاليق التمائم )

ويباح الكي والحقنة ضرورة ويكرهان بدونها قال القاضي هل تكره الحقنة على روايتين إحداهما تكره للحاجة وغيرها نقلها حرب وغيره وبها قال مجاهد والحسن وطاوس وعامر .

( والثانية ) لا تكره وللضرورة نقلها محمد بن الحسن بن هارون والأثرم وإبراهيم بن الحارث وأبو طالب وصالح وإسحاق بن إبراهيم وأحمد بن بشر الكندي وبها قال إبراهيم وأبو جعفر والحكم بن عتيبة وعطاء قال أبو بكر الخلال كان أبا عبد الله كرهها في أول أمره ثم أباحها على معنى العلاج .

وقال أبو بكر المروذي وصف لأبي عبد الله ففعله يعني الحقنة وقال أحمد في رواية حرب ما يعجبني الكي ، وللحاقن ونحوه نظر موضع الحقنة وللقابلة ونحوها نظر موضع الولادة ونحوه وعنه لا .

وعنه يكره الكي مطلقا ، وعنه يباح بعد الألم لا قبله وهي أصح ، قالها ابن حمدان .

وكذا الخلاف والتفصيل في الرقى والتعاويذ والتمائم ونحوها ذكره في الرعاية الكبرى وقال في نهاية المبتدئين ويكره بغير اللسان العربي وقيل يحرم وكذا الطلسم ، وقطع في موضع آخر بالتحريم وقطع به غيره .

وقال ابن منصور لأبي عبد الله هل تعلق شيئا من القرآن قال التعليق كله مكروه ، ومن تعلق شيئا وكل إليه وقال صالح لأبيه هل تعلق شيئا من القرآن قال التعليق كله مكروه . كان ابن مسعود يشدد فيه .

قال الميموني سمعت من سأل أبا عبد الله عن التمائم تعلق بعد نزول البلاء قال : أرجو أن لا يكون به بأس وقال حرب قلت لأحمد تعليق التعويذ فيه القرآن وغيره قال كان ابن مسعود يكرهه كراهية شديدة [ ص: 460 ]

وذكر الإمام أحمد عن عائشة وغيرها أنهم سهلوا في ذلك ولم يشدد فيه أحمد وقال أبو داود رأيت على ابن لأبي عبد الله وهو صغير تميمة في رقبته في أديم قال الخلال قد كتب هو من الحمى بعد نزول البلاء ، والكراهة من تعليق ذلك قبل وقوع البلاء وهو الذي عليه العمل .

وقال في المستوعب في موضع يكره الكي وقطع العروق على وجه التداوي في إحدى الروايتين والأخرى لا يكره ويباح الفصد والحجامة وتشريط الآذان والكحل ومداواة أمراض العين باليد والحديد وقال القاضي هل يكره فصد العروق أم لا على روايتين إحداهما لا يكره نص عليها في رواية الجماعة منهم صالح وجعفر .

والثانية : يكره قال المروذي : لا تفعل لا تتعودوه وقال : ما فصدت عرقا قط ، ويباح قطع البواسير وقيل يكره وإن خيف منه التلف حرم ، وإن خيف من ترك قطعها التلف جاز إن لم يضر القطع غالبا ذكره في الرعاية الكبرى .

قال السامري والنهي هو المنصوص عنه وقال غيره نص أحمد على الكراهة في رواية أبي طالب وغيره وقال في رواية إسحاق بن إبراهيم أكرهه كراهة شديدة أخشى أن يموت فيكون قد أعان على نفسه .

ويباح البط ضرورة مع ظن السلامة غالبا وكذا قطع عضو فيه آوكلة تسري نص على معنى في غير موضع وقال في رواية المروذي كان الحسن يكره البط ولكن عمر رخص فيه .

قال ابن حمدان وكذا معالجة الأمراض المخوفة كلها ومداواتها ويروى [ ص: 461 ] عن علي رضي الله عنه قال { دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل نعوده بظهره ورم فقالوا يا رسول الله هذه مدة قال بطوا عنه قال علي فما برحت حتى بطت والنبي صلى الله عليه وسلم شاهد } . ويروى عن أبي هريرة { أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر طبيبا أن يبط بطن رجل أجوى البطن فقيل يا رسول الله هل ينفع البط قال الذي أنزل الداء أنزل الشفاء فبما شاء } .

الورم عندهم مادة في حجم العضو لفصل مادة غير طبيعية تنصب إليه وتوجد في أجناس الأمراض والمواد التي تكون عنها من الأخلاط الأربعة والمائية والريح وإذا جمع الورم يسمى خراجا وكل ورم حار إما أن يؤول أمره إلى تحلله لقوة القوة فتستولي على مادة الورم وتحلله وهذا أصح حالاته . وإن كانت القوة دون ذلك أنضجت المادة وأحالتها مدة بيضاء وفتحت لها مكانا أسالتها منه ، وإن نقصت عن ذلك أحالت المادة مدة غير مستحيلة النضج وعجزت عن فتح مكان في العضو تدفعها منه فيخاف على العضو الفساد لطول لبثها فيه فتحتاج حينئذ إلى إعانة الطبيب بالبط أو غيره لإخراج تلك المادة فهذا فائدة البط

وله فائدة أخرى منع اجتماع مادة أخرى إليها تقويها .

( أجوى ) يقال على أشياء ( أحدها ) الماء المنتن في البطن يحدث عنه الاستسقاء ومن الأطباء من منع بذله لبعد السلامة ، ومنهم من جوزه .

وقال بعضهم لا علاج له سواء ، وذكر بعضهم أنواعا من الضماد ، وأن ذلك يخف من البدن كثيرا وفيه نظر فإنه إن خفف فيسير على طول ، وهذا في الاستسقاء الزرقي ومن أنواعه الطبلي وهو الذي ينتفخ منه البطن بمادة ريحية إذا ضربت عليه لها صوت كصوت الطبل ومن أنواعه اللحمي وقيل هو أردؤها ، وقيل أردؤها الزرقي وذكره بعضهم في قول أكثر الأطباء .

وروى ابن السني في كتابه عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت { دخل علي [ ص: 462 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خرج في إصبعي بثرة فقال عندك ذريرة قلت نعم قال ضعيها وقولي : اللهم مصغر الكبير ، ومكبر الصغير صغر ما بي } ( البثرة ) والبثور خراج صغار بتخفيف الراء واحدتها بثرة وقد بثر وجهه يبثر وبثر بتثليث الثاء المثلثة ، وتبثر جلده تنفط ، والبثرة عن مادة حادة تدفعها الطبيعة فتسترق مكانا من البدن تخرج منه فهي محتاجة إلى ما ينضجها ويخرجها ، والذريرة بفتح الذال المعجمة تفعل ذلك وهو دواء هندي يتخذ من قصطب يجاء به من الهند وهي حارة يابسة تنفع من ورم المعدة والكبد والاستسقاء ، وتقوي القلب لطيبها وفيها تبريد لنارية تلك المادة قال صاحب القانون : لا أفضل لحرق من الذريرة بدهن اللوز والخل . وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت { طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي بذريرة في حجة الوداع للحل والإحرام } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث