الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في جواز التدخين للزنبور

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : في جواز التدخين للزنبور وفيه حكايتان لطيفتان .

( و ) قد جوز الأصحاب رضي الله عنهم ( تدخين زنبور ) ، وهو الدبر ويؤنث وربما سميت النحلة زنبورا ، والجمع الزنابير ، وهو مقسوم من وسطه ولذلك لا يتنفس من جوفه ألبتة .

قال الزمخشري في تفسير سورة الأعراف : قد يجعل المتوقع الذي لا بد منه بمنزلة الواقع ، ومنه ما روي أن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت دخل على أبيه ، وهو طفل يبكي فقال : له ما أبكاك فقال : لسعني طائر كأنه ملتف في بردى حبرة فقال حسان : يا بني قلت الشعر ورب الكعبة يعني ستقوله جعل المتوقع كالواقع .

وما أحسن ما قيل في الزنبور :

وللزنبور والبازي جميعا قوى الطيران أجنحة وخفق     ولكن بين ما يصطاد باز
وما يصطاده الزنبور فرق

وروى ابن أبي الدنيا عن أبي المختار التيمي قال : حدثني رجل قال : خرجنا في سفر ومعنا رجل يشتم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ، فنهيناه فلم ينته فخرج لبعض حاجاته فاجتمع عليه الزنابير فاستغاث فأغثناه فحملت علينا فتركناه ، فما أقلعت عنه حتى قطعته قطعا ، وكذلك رواه ابن سبع في شفاء الصدور وزاد عليه فحفرنا له قبرا فصلبت الأرض فلم نقدر على حفرها فألقيناه على وجه الأرض وجعلنا عليه من ورق الشجر ، والحجارة وجلس [ ص: 64 ] واحد من أصحابنا يبول فوقع على ذكره زنبور من تلك الزنابير فلم يضره بشيء فعلمنا أن تلك كانت مأمورة ، وقد سئل سيدنا الإمام أحمد رضي الله عنه فيما نقله المروذي يدخن للزنابير ؟ قال إذا خشي أذاهم فلا بأس هو أحب إلي من تحريقه ; لأن في التدخين لها دفعا للضرر الحاصل منها والضرورات تبيح المحظورات .

ويستحب قتلها لما روى ابن عدي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من قتل زنبورا اكتسب ثلاث حسنات } قال الخطابي : لكن يكره إحراق بيوتها بالنار ، فإن كانت بيوت الزنابير في نحو حائط لا يمكن هدمه أو يمكن لكنه يحصل به ضرر جاز حرقها ، وهو المراد بقول الناظم رحمه الله ( و ) جوز الأصحاب أيضا ( شيا ) هو من قولك شويت اللحم شيا قال في القاموس : شوى اللحم شيا فانشوى وأشوى ، وهو الشواء بالكسر والضم ( بموقد ) بفتح الميم وكسر القاف موضع الوقود ، والمراد إباحة وقود النار على الزنابير ، وظاهر إطلاق نظامه ، ولو بلا حاجة وقيده الحجاوي بالضرورة ولعل مراده بالضرورة الحاجة إذ حرق الزنبور مكروه ، والكراهة تزول بأدنى حاجة كما هو قاعدة المذهب والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث