الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 108 ] ( كتاب الجمعة ) :



621 - ( 1 ) - حديث { من ترك الجمعة تهاونا بها طبع الله على قلبه }. أحمد ، والبزار ، وأصحاب السنن ، وابن حبان ، والحاكم من حديث أبي الجعد الضمري ، وصححه ابن السكن من هذا الوجه ، ولفظ ابن حبان : { من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر فهو منافق }. وأبو الجعد ; قال الترمذي عن البخاري : لا أعرف اسمه ، وكذا قال أبو حاتم ، وذكره الطبراني في الكنى من معجمه ، وقيل اسمه : أذرع ، وقيل : جنادة ، وقيل : عمرو ، وبه جزم أبو أحمد ، ونقله عن خليفة وغيره . وقال البخاري : لا أعرف له إلا هذا ، وذكر له البزار حديثا آخر ، وقال : لا نعلم له إلا هذين الحديثين ، وأورده بقي بن مخلد أيضا .

وفي الباب عن جابر بلفظ : { من ترك الجمعة ثلاثا من غير ضرورة ، طبع على قلبه }. رواه النسائي ، وابن ماجه [ ص: 109 ] وابن خزيمة ، والحاكم ، وقال الدارقطني : إنه أصح من حديث أبي الجعد ، واختلف في حديث أبي الجعد على أبي سلمة ، فقيل عنه هكذا ، وهو الصحيح ، وقيل : عن أبي هريرة ، وهو وهم قاله الدارقطني في العلل ، وهو في الأوسط من طريق أبي معشر ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، وقال : تفرد به حسان بن إبراهيم ، عن أبي معشر ، ورواه أحمد والحاكم من حديث أبي قتادة .

وإسناده حسن ; إلا أنه اختلف فيه على أسيد بن أبي أسيد راويه عن عبد الله بن أبي قتادة ، فقيل : عنه ، عن عبد الله ، عن أبيه ، وقيل : عنه ، عن عبد الله ، عن جابر ، والدارقطني طريق جابر ، وعكس ابن عبد البر ، وأبو نعيم في المعرفة من حديث أبي عبس بن جبر ، والطبراني من حديث أسامة ، وفيه جابر الجعفي ، ومن حديث ابن أبي أوفى ، ورواه أبو بكر بن علي المروزي في كتاب الجمعة له من طريق محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ، عن عمه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من ترك الجمعة ثلاثا طبع الله على قلبه ، وجعل قلبه قلب منافق }. وأخرجه أبو يعلى أيضا ورواته ثقات ، وصححه ابن المنذر . وفي الموطأ عن صفوان بن سليم قال مالك : لا أدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أم لا ; قال : { من ترك الجمعة ثلاث مرار من غير عذر ولا علة ، طبع الله على قلبه }.

واستشهد له الحاكم بما رواه من حديث أبي هريرة بلفظ : { ألا هل عسى أن يتخذ أحدكم الصبة من الغنم على رأس ميل أو ميلين ، فيرتفع ، حتى تجيء الجمعة فلا يشهدها ، ثم يطبع على قلبه }. وفي إسناده [ ص: 110 ] معدي بن سليمان ، وفيه مقال ، وعند أحمد والطبراني من حديث حارثة بن النعمان نحوه ، وعند الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر نحوه أيضا .

وروى أبو يعلى عن ابن عباس : { من ترك الجمعة ثلاث جمع متواليات ، فقد نبذ الإسلام وراء ظهره }. رجاله ثقات .

وفي الباب حديث سعيد بن المسيب عن جابر مرفوعا ، { إن الله افترض عليكم الجمعة في شهركم هذا ، فمن تركها استخفافا بها وتهاونا ، ألا فلا جمع الله شمله ، ألا ولا بارك الله له ، ألا ولا صلاة له }. أخرجه ابن ماجه وفيه عبد البلوي وهو واهي الحديث ، وأخرجه البزار من وجه آخر ، وفيه علي بن زيد بن جدعان ، قال الدارقطني : إن الطريقين كلاهما غير ثابت ، وقال ابن عبد البر : هذا الحديث واهي الإسناد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث