الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فصل فيما يقوله ويفعله من اشتد غضبه

أمره صلى الله عليه وسلم أن يطفئ عنه جمرة الغضب بالوضوء ، والقعود إن كان قائما ، والاضطجاع إن كان قاعدا ، والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم .

ولما كان الغضب والشهوة جمرتين من نار في قلب ابن آدم ، أمر أن يطفئهما بالوضوء والصلاة ، والاستعاذة من الشيطان الرجيم ، كما قال تعالى : [ ص: 424 ] ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) الآية [ البقرة : 44 ] .

وهذا إنما يحمل عليه شدة الشهوة فأمرهم بما يطفئون بها جمرتها ، وهو الاستعانة بالصبر والصلاة ، وأمر تعالى بالاستعاذة من الشيطان عند نزغاته . ولما كانت المعاصي كلها تتولد من الغضب والشهوة ، وكان نهاية قوة الغضب القتل ، ونهاية قوة الشهوة الزنا ، جمع الله تعالى بين القتل والزنا ، وجعلهما قرينين في سورة الأنعام ، وسورة الإسراء ، وسورة الفرقان ، وسورة الممتحنة .

والمقصود : أنه سبحانه أرشد عباده إلى ما يدفعون به شر قوتي الغضب والشهوة من الصلاة والاستعاذة .

التالي السابق


الخدمات العلمية