الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر حكمة بالغة

القول في تأويل قوله تعالى:

[4 - 5] ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر حكمة بالغة فما تغن النذر

ولقد جاءهم من الأنباء أي: عن القرون الخالية، والحقائق الكونية، مما يستحيل أن يأتي به أمي غيره صلوات الله عليه ما فيه مزدجر أي: مرتدع عما هم مقيمون عليه من التكذيب والغفلة واللهو.

حكمة بالغة أي: بلغت غايتها من الإحكام والتنزه عن الخلل، ومن الاشتمال على البراهين القاطعة والحجج الساطعة، وهو بدل من: (ما)، أو خبر محذوف، أي: هو حكمة بالغة، فما تغن النذر جمع نذير. و (ما) نافية، أو استفهامية، أي: أي غناء تغني عن قوم آثروا الضلالة على الهدى، فأعرضوا عنه، وكذبوا به. وجوز أن تكون حكمة بالغة جملة مستأنفة للتعجب من حالهم، مع ما جاءهم مما يقود إلى الإيمان بادئ بدء. وهو ما يفهم من تأويل ابن كثير ، وعبارته:

حكمة بالغة أي: في هدايته تعالى لمن هداه، وإضلاله لمن أضله فما تغن النذر يعني أي شيء تغني النذر عمن كتب الله عليه الشقاوة وختم على قلبه، فمن ذا الذي يهديه من بعد الله؟ وهذه الآية كقوله تعالى:

ولو شاء لهداكم أجمعين وكذا قوله تعالى: وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون

[ ص: 5597 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث