الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب مسح الرأس مرة واحدة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

189 [ ص: 313 ] 42 - باب: مسح الرأس مرة واحدة

192 - حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا عمرو بن يحيى، عن أبيه قال: شهدت عمرو بن أبي حسن، سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدعا بتور من ماء، فتوضأ لهم، فكفأ على يديه فغسلهما ثلاثا، ثم أدخل يده في الإناء، فمضمض واستنشق، واستنثر ثلاثا بثلاث غرفات من ماء، ثم أدخل يده في الإناء، فغسل وجهه ثلاثا، ثم أدخل يده في الإناء، فغسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين، ثم أدخل يده في الإناء، فمسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر بهما، ثم أدخل يده في الإناء فغسل رجليه.

ثم قال: وحدثنا موسى قال: حدثنا وهيب قال: مسح رأسه مرة. [انظر: 185 - مسلم 235 - فتح: 1 \ 297]

التالي السابق


حدثنا سليمان بن حرب، ثنا وهيب، ثنا عمرو بن يحيى، عن أبيه قال: شهدت عمرو بن أبي حسن، سأل عبد الله بن زيد.. فذكر الحديث.

ثم قال: حدثنا موسى، ثنا وهيب وقال: مسح رأسه مرة.

وقد سلف الحديث قريبا، ونتكلم هنا على موضعين:

الأول: قوله: (من كفة واحدة): قال ابن التين: هو بفتح الكاف؛ أي: غرفة. فاشتق ذلك من اسم الكف، سمى الشيء باسم ما كان فيه.

قال بعضهم: ولا يعرف في كلام العرب إلحاق هاء التأنيث في الكف، ولا يبعد أن يكون منزلا منزلة الغرفة، فتكون الكفة بمعنى فعلة؛ أي: كف كفة لما كان يتناولها بكفه، ودخلت الهاء كما تقول: ضربت ضربة، وكأنه أشار بقوله: (وقال بعضهم) إلى ابن بطال؛ فإنه قال ذلك، وقال: أراد غرفة واحدة أو حفنة واحدة.

[ ص: 314 ] وقال ابن قرقول: هي بالضم والفتح مثل: غرفة وغرفة، أي: ملأ كفه من ماء.

الثاني: مسح الرأس مرة، والصحيح من مذهبنا التثليث، ومذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد مسحها مرة، واختاره ابن المنذر، ويعضد مذهبنا عدة أحاديث من طرق أوضحتها في تخريجي لأحاديث الرافعي فسارع إليه.

نعم، قال الترمذي لما ذكر المسح مرة، إن العمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم، وأغرب من أوجب الثلاث.

تنبيه: ترتيب البخاري رحمه الله في هذه الأبواب كأنه غير جيد; فإنه بدأ بغسل الوجه، ثم بالتسمية، ثم بما يقال عند الخلاء، ثم ذكر أحكام الخلاء، ثم رجع فترجم الوضوء مرة فأكثر، ثم ذكر الاستنثار في الوضوء، ثم ذكر الاستجمار وترا، ثم ذكر غسل الرجلين، ثم ذكر المضمضة، ثم الأعقاب، ثم التيمن، ثم التماس الطهور، ثم أحكام المياه، ثم النواقض، ثم الاستعانة، ثم القراءة محدثا، ثم مسح الرأس كله، ثم غسل الرجلين، ثم طهارة المستعمل، ثم المضمضة والاستنشاق من غرفة، ثم مسح الرأس، ثم ذكر بعد ذلك النواقض، ولو جمع كل شيء إلى جنسه لكان أولى.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث