الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في شروط الفرع

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 507 ] لما فرغ من تعريف حكم الأصل وشروطه ، وتعريف العلة وشروطها ، وتعريف الفرع شرع في ذكر شروطه ، فقال ( شرط فرع : أن توجد ) العلة ( فيه ) أي في الفرع ( بتمامها ) أي العلة حتى لو كانت العلة ذات أجزاء ، فلا بد من اجتماع الكل في الفرع ( فيما يقصد من عينها ) أي عين العلة ( أو جنسها ) . ( فإن كانت ) العلة ( قطعية ) كقياس الضرب للوالدين على قول أف ، بجامع أنه إيذاء ( ف ) القياس ( قطعي ، وهو ) أي هذا القياس يسمى ( قياس الأولى ) ; لأن الإيذاء بالضرب أولى بالمنع من الإيذاء بقول " أف " وإن كانت العلة قطعية ، ولكن ليست بأولى ، كالنبيذ يقاس على الخمر بجامع الإسكار . فالقياس أيضا قطعي ( و ) يسمى قياس ( المساواة ) ، ( أو ) كانت العلة ( ظنية ) كقياس التفاح على البر في أنه لا يباع إلا يدا بيد ، ونحو ذلك بجامع الطعم ، فالمعنى المعتبر - وهو الطعم - موجود في الفرع بتمامه ( ف ) القياس ( ظني وهو ) أي هذا القياس يسمى ( قياس الأدون ) ; لأنه ليس ملحقا بالأصل إلا على تقدير أن العلة فيه الطعم ، فإن كانت فيه تركب من الطعم مع التقدير بالكيل ، أو كانت العلة القوت أو غير ذلك لم يلحق به التفاح .

وظهر بذلك : أنه ليس المراد بالأدون أن لا يوجد فيه المعنى بتمامه ، بل أن تكون العلة في الأصل ظنية . قال ابن مفلح تبعا لابن الحاجب : من شروط الفرع مساواة علته علة الأصل فيما يقصد من عين العلة أو جنسها ، كالشدة المطربة في النبيذ ، وكالجناية في قياس قصاص طرف على نفس . أما العين : فقياس النبيذ على الخمر ، بجامع الشدة المطربة ، وهي بعينها موجودة في النبيذ .

وأما الجنس : فقياس الأطراف على القتل في القصاص ، بجامع الجناية المشتركة بينهما ، فإن جنس الجناية هو جنس لإتلاف النفس والأطراف ، وهو الذي قصد الاتحاد فيه ، وعن بعض الحنفية : يكفي مجرد الشبه . لنا اعتبار الصحابة المعنى المؤثر في الحكم ، ولاشتراك العامي والعالم فيه ; ولأنه ليس هذا الشبه بأولى من عكسه ، وكالقياس العقلي . قالوا : لم تعتبر الصحابة سوى مجرد الشبه . رد [ ص: 508 ] بالمنع . انتهى . ( و ) يشترط مع ذلك ( أن تؤثر ) العلة ( في أصلها المقيس عليه ) عند أصحابنا والحنفية والشافعية . واكتفى الحلواني وأبو الطيب بتأثيرها في أصل ، أي أصل كان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث