الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


كتاب الشعر

باب السنة في الشعر

وحدثني عن مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى [ ص: 529 ]

التالي السابق


[ ص: 529 ] 51 - كتاب الشعر

1 - باب السنة في الشعر

1764 1716 - ( مالك عن أبي بكر بن نافع ) العدوي ، مولاهم المدني ، صدوق ، يقال : اسمه عمر ( عن أبيه نافع ) مولى ابن عمر شيخ الإمام ، روى عنه هنا بواسطة ، ( عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر ) ندبا وقيل : وجوبا ( بإحفاء الشوارب ) ، أي بإزالة ما طال منها على الشفتين حتى تبين الشفة بيانا ظاهرا كما فسره بذلك الإمام فيما مر ، وإليه ذهب من منع حلق الشارب ، ومن قال : يندب حلقه ، قال : معناه الاستئصال ; لأنه أوفق للغة لأن الإحفاء أصله الاستقصاء ، وهذا يرده حديث : " من لم يأخذ من شاربه فليس منا " ، فدل التعبير بمن التي للتبعيض على أنه لا يستأصله ، ويؤيده فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرج الترمذي وحسنه عن ابن عباس : " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقص شاربه " ، وفي أبي داود عن المغيرة : " ضفت النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان شاربي وفى فقصه على سواك " ، وفي البيهقي عنه : " فوضع السواك تحت الشارب ، وقص عليه " ، وفي البزار عن عائشة : " أبصر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا وشاربه طويل ، فقال : ائتوني بمقص وسواك ، فجعل السواك على طرفه ، ثم أخذ ما جاوزه " ، وللطبراني والبيهقي عن شرحبيل بن مسلم الخولاني : رأيت خمسة من الصحابة يقصون شواربهم : أبو أمامة الباهلي ، والمقدام بن معدي كرب ، وعتبة بن هون السلمي ، والحجاج بن عامر الثمالي ، وعبد الله بن بسر ، ولا يؤيد كون المراد حلقه أن ابن عمر كان يحفي شاربه كأخي الحلق ، رواه ابن سعد ، وهو أعلم بالمراد ; لأنه راوي الحديث مع ما ورد أنه كان أشد الناس اتباعا للسنن ; لأنه معارض بفعله - صلى الله عليه وسلم - وبقوله ، فالذي يظهر أنه إنما فعل ذلك أخذا بظاهر المدلول اللغوي ، ولعله لم يطلع على حديث القص كمن وافقه من الصحابة .

أخرج الطبراني ، والبيهقي عن عبد الله [ ص: 530 ] بن أبي رافع : رأيت أبا سعيد الخدري ، وجابر بن عبد الله ، وابن عمر ، ورافع بن خديج ، وأبا أسيد الأنصاري ، وسلمة بن الأكوع ، وأبا رافع ينهكون شواربهم كالحلق ، ولذا ذهب ابن جرير إلى التخيير ، فإنه لما حكى قول مالك والكوفيين ، ونقل عن أهل اللغة أن الإحفاء : الاستئصال ، قال : دلت السنة على الأمرين ، ولا تعارض ، فالقص يدل على أخذ البعض ، والإحفاء يدل على أخذ الكل ، فكلاهما ثابت ، فيخير فيما شاء .

( وإعفاء اللحى ) ، بكسر اللام وحكي ضمها ، وبالقصر والمد : جمع لحية بالكسر فقط ، اسم لما ينبت على الخدين والذقن ، ومعناه توفرها لتكثر ، قاله أبو عبيدة .

وقال الباجي : يحتمل عندي أن يريد إعفاءها من الإحفاء ; لأن كثرتها أيضا ليس مأمورا بتركه .

وقد روي أن ابن عمر ، وأبا هريرة كانا يأخذان من اللحية ما فضل عن القبضة .

وسئل مالك عن اللحية إذا طالت جدا ، قال : أرى أن يؤخذ منها ويقص ، انتهى .

وروى الترمذي ، وقال : غريب .

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : " أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها بالسوية " ، أي ليقرب من التدوير من كل جانب ; لأن الاعتدال محبوب ، والطول المفرط قد يشوه الخلق ، ويطلق ألسنة المغتابين ، ففعل ذلك مندوب ما لم ينته إلى تقصيص اللحية ، وجعلها طاقات فيكره ، أو يقصد الزينة والتحسين لنحو النساء ، فلا منافاة بين فعله وأمره ; لأنه في الأخذ منها لغير حاجة ، أو لنحو تزين ، وفعله فيما احتيج إليه لتشعث أو إفراط طول يتأذى به .

وقال الطيبي : المنهي عنه قصها كالأعاجم ، أو وصلها كذنب الحمار .

وقال الحافظ : المنهي عنه الاستئصال ، أو ما قاربه بخلاف الأخذ المذكور .

والحديث رواه مسلم عن قتيبة بن سعيد ، والترمذي من طريق معن بن عيسى كليهما عن مالك به .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث