الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم

قوله تعالى : قل للذين كفروا الآيتين .

أخرج ابن إسحاق ، وابن جرير ، والبيهقي في " الدلائل " ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصاب من بدر ما أصاب ورجع إلى المدينة جمع اليهود في سوق بني قينقاع، وقال : " يا معشر يهود، أسلموا قبل أن يصيبكم الله بما أصاب قريشا " . فقالوا : يا محمد، لا يغرنك من نفسك أن قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا لا يعرفون القتال، إنك والله لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس وأنك لم تلق مثلنا . فأنزل الله : قل للذين كفروا ستغلبون . إلى قوله : لأولي الأبصار .

وأخرج ابن إسحاق ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن عاصم بن عمر، عن ابن قتادة ، مثله .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن عكرمة قال : قال فنحاص اليهودي في يوم بدر : لا يغرن محمدا أن غلب قريشا وقتلهم، إن قريشا لا تحسن القتال، [ ص: 474 ] فنزلت هذه الآية : قل للذين كفروا ستغلبون الآية .

وأخرج ابن جرير عن قتادة قد كان لكم آية : عبرة وتفكر .

وأخرج ابن إسحاق ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس : قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله :

أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر، وأخرى كافرة : فئة قريش الكفار .

واخرج عبد الرزاق في " المصنف " عن عكرمة قال : في أهل بدر نزلت : وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم . وفيهم نزلت : سيهزم الجمع الآية . وفيهم نزلت : حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب . وفيهم نزلت : ليقطع طرفا من الذين كفروا . وفيهم نزلت : ليس لك من الأمر شيء . وفيهم نزلت : ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا . وفيهم نزلت : ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم بطرا ) . وفيهم نزلت : قد كان لكم آية في فئتين التقتا .

[ ص: 475 ] وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن الربيع في قوله : قد كان لكم آية . يقول : قد كان لكم في هؤلاء عبرة ومتفكر ؛ أيدهم الله ونصرهم على عدوهم، وذلك يوم بدر ؛ كان المشركون تسعمائة وخمسين رجلا، وكان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا .

وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله : قد كان لكم آية في فئتين الآية . قال : هذا يوم بدر، فنظرنا إلى المشركين فرأيناهم يضعفون علينا، ثم نظرنا إليهم فما رأيناهم يزيدون علينا رجلا واحدا ، وذلك قول الله : وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : قد كان لكم آية في فئتين الآية . قال : أنزلت في التخفيف يوم بدر على المؤمنين كانوا يومئذ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، وكان المشركون مثليهم ستة وعشرين وستمائة، فأيد الله المؤمنين، فكان هذا في التخفيف على المؤمنين .

وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس ، أن أهل بدر، كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر، المهاجرون منهم خمسة وسبعون، وكانت هزيمة بدر لسبع عشرة من [ ص: 476 ] رمضان ليلة جمعة .

وأخرج الطستي في " مسائله " عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله : يؤيد بنصره من يشاء . قال : يقوي بنصره من يشاء . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم ، أما سمعت قول حسان بن ثابت :

برجال لستمو أمثالهم أيدوا جبريل نصرا فنزل



التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث