الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله جل ذكره ( أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين )

قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله عز وجل عمن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ، أنه قد حرم عليهم دخول المساجد التي سعوا في تخريبها ، ومنعوا عباد الله المؤمنين من ذكر الله عز وجل فيها ، ما داموا على مناصبة الحرب ، إلا على خوف ووجل من العقوبة على دخولهموها ، كالذي : -

1827 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ) ، وهم اليوم كذلك ، لا يوجد نصراني في بيت المقدس إلا نهك ضربا ، وأبلغ إليه في العقوبة .

1828 - حدثنا الحسن قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : قال الله عز وجل : ( ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ) ، وهم النصارى ، فلا يدخلون المسجد إلا مسارقة ، إن قدر عليهم عوقبوا .

1829 - حدثنا موسى قال : حدثنا عمرو قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : ( أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ) ، فليس في الأرض رومي يدخلها [ ص: 525 ] اليوم إلا وهو خائف أن تضرب عنقه ، أو قد أخيف بأداء الجزية ، فهو يؤديها .

1830 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : ( أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ) ، قال : نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان . قال : فجعل المشركون يقولون : اللهم إنا منعنا أن ننزل! .

وإنما قيل : ( أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ) ، فأخرج على وجه الخبر عن الجميع ، وهو خبر عن ( من منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ) ؛ لأن "من" في معنى الجميع ، وإن كان لفظه واحدا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث