الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يراعى في التوسط الخيرية لا مطلق التساهل

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

يراعى في التوسط الخيرية لا مطلق التساهل

هذه القاعدة ضابط آخر من ضوابط العمل بالتوسـط، وقد أخذناها مما ذكره العلماء في ملامح الوسطية استنباطا من معانيها، التي وردت بها النصوص: فقد جاءت العلة في وصف هذه الأمة بكونها خير الأمم شاهدا ومؤيدا لهذه القاعدة،

فقال تعالى: ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) (آل عمران: 110) .

قال الشيخ محمد رشيد رضا ، عند تفسير هذه الآية: «والحق أقول: إن هذه الأمة مافتئت خير أمة أخرجت للناس، حتى تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم قال: وقد بين الفخر الرازي كون وصف الأمة هنا بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والإيمان علة لكونها خير أمة أخرجت للناس، فقال: واعلم أن هذا الكلام مستأنف والمقصود منه بيان علة تلك الخيرية... وتحقيق الكلام أنه ثبت في أصول الفقه أن ذكر الحكم مقرونا بالوصف المناسب له يدل على كون ذلك الحكم معللا بذلك الوصف، فهنا حكم تعالى بثبوت وصف الخيرية لهذه الأمة، ثم ذكر عقيبه هذا الحكم وهذه الطاعات، أعني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإيمان، فوجب كون تلك الخيرية معللة بهذه العبادات» [1] .

فالوسـطية دليل الخيرية ومظهر الفضـل والتمييز، ولكن هذه الخيرية لا تنال إلا بعلتها، التي منها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. [ ص: 51 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث