الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له

جزء التالي صفحة
السابق

من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا [11]

"من" في موضع رفع بالابتداء و"ذا" خبره و"الذي" نعت لذا وفيه قولان آخران : أحدهما أن يكون "ذا" زائدا مع الذي ، والقول الآخر أن يكون "ذا" زائدا مع "من" ، وهذا قول الفراء ، وزعم أنه رأى في بعض مصاحف عبد الله ، "منذا" بوصل النون مع الذال جعلا شيئا واحدا ، ولا يجيز البصريون أن تزاد "ذا" مع "من" ويجيزون ذلك مع "ما" ، لأن "ما" مبهمة فذا تجانسها ، وعلى هذا قرئ ( ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو بالنصب ، وزيادة "ذا" مع "الذي" أقرب ألا ترى أن "الذي" تصغر كما تصغر "ذا" فيقال : اللذيا ، يقال : ذيا وقد عورض سيبويه في قوله : الذي بمنزلة العمي فقيل : كيف هذا؟ وإنما يقال في تصغير العمي : العمي ، ويقال في تصغير الذي : اللذيا ، ويقال : اللذيان والعميان فيؤخذ هذا [ ص: 355 ] كله مختلفا فكيف يكون الذي بمنزلة العمي؟ وهذا لا يلزم منه شيء ، وليس هذا موضع شرحه . "قرضا" منصوب على أنه اسم للمصدر كما يقال : أجابه إجابة ، ويجوز أن يكون مفعولا به كما تقول : أقرضته مالا ، "حسنا" من نعت قرض . قيل : معنى الحسن ههنا الحلال فإن الإقراض أن ينفق محتسبا لله عز وجل مبتغيا ما عنده ( فيضاعفه ) له قال الفراء : جعله عطفا على يقرض . كما تقول : من يجيء فيكرمني ويحسن إلي ، وقال أبو إسحاق : يجوز أن يكون مقطوعا من الأول مستأنفا ، ومن قرأ ( فيضاعفه) جعله جواب الاستفهام فنصبه بإضمار أن عند الخليل ، وسيبويه والجرمي ينصبه بالفاء ( وله أجر كريم ) قيل : الجنة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث