الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم [12]

                                                                                                                                                                                                                                        نصبت يوما على الظرف أي لهم أجر في ذلك اليوم ، و"ترى" في موضع خفض بالإضافة "يسعى" في موضع نصب على الحال فأما قوله جل وعز ( بين أيديهم وبأيمانهم ) ولم يذكر الشمائل فللعلماء فيه ثلاثة أقوال : قال الضحاك : نورهم هداهم ، ومال إلى هذا القول محمد بن جرير قال : لأن المؤمنين نورهم حواليهم من كل جهة فلما خص الله جل وعز بين أيديهم وبأيمانهم علم أنه ليس بالضياء ، والباء بمعنى "في" وقال بعض نحويي البصريين هي بمعنى عن قال أبو جعفر : وقيل النور ههنا [ ص: 356 ] نور كتبهم وإنما يعطون كتبهم بأيمانهم من بين أيديهم فلهذا وقع الخصوص . قال أبو جعفر : وأجل ما قيل في هذا ما قاله عبد الله بن مسعود رحمة الله عليه ، قال : يعطى المؤمنون أنوارا على قدر أعمالهم ، فمنهم من يعطى نورا مثل الجبل ، وأقل ذلك أن يعطى نورا على إبهامه يضيء مرة ويطفأ مرة ( بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار ) أي يقال لهم ، وحذف القول "بشراكم" في موضع رفع بالابتداء "جنات" خبره ، وأجاز الفراء : في "جنات" النصب من جهتين ، إحداهما على القطع ويكون اليوم في موضع الخبر وإن كان ظرفا ، وأجاز رفع "اليوم" على أنه خبر "بشراكم" ، وأجاز أن يكون "بشراكم" في موضع نصب يعني يبشرونهم بالبشرى ، وأن بنصب "جنات" "بالبشرى" قال أبو جعفر : ولا نعلم أحدا من النحويين ذكر هذا غيره وهو متعسف لأن "جنات" إذا نصبها على القطع ، وليست بمعنى الفعل بعد ذلك وإن نصبها بالبشرى ، فإن كان نصبها ببشراكم فهو خطأ بين؛ لأنها داخلة في الصلة فيفرق بين الصلة والموصول باليوم ، وليس هو في الصلة ، وهذا لا يجوز عند أحد النحويين ، وإن نصبت "جنات" بفعل محذوف فهو شيء متعسف ومع هذا فلم يقرأ به أحد ( خالدين) نصب على الحال ( ذلك هو الفوز العظيم ) .

                                                                                                                                                                                                                                        [ ص: 357 ] قال الفراء : وفي قراءة عبد الله ( ذلك الفوز العظيم) ليس فيها "هو" . قال أبو جعفر : "ذلك" مبتدأ ، و"هو" زائدة للتوكيد ( الفوز العظيم) خبر ذلك ، ويجوز أن يكون "هو" مبتدأ ثانيا والجملة خبر ذلك .

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية