الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      القول في تأويل قوله تعالى:

                                                                                                                                                                                                                                      [63 - 67] أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون إنا لمغرمون بل نحن محرومون

                                                                                                                                                                                                                                      أفرأيتم ما تحرثون أي: ما تحرثون الأرض لأجله، وهو الحب. و (الحرث): شق الأرض للزراعة، وإثارتها، وإلقاء البذر فيها.

                                                                                                                                                                                                                                      أأنتم تزرعونه أي: تنبتونه أم نحن الزارعون أي: المنبتون، وعن بعض السلف أنه كان إذا قرأ هذه الآية وأمثالها يقول: بل أنت يا رب! لو نشاء لجعلناه حطاما أي: أيبسناه قبل استوائه واستحصاده. وأصل (الحطام) ما تحطم وتفتت لشدة يبسه.

                                                                                                                                                                                                                                      فظلتم تفكهون أي: تعجبون من هلاكه ويبسه بعد خضرته. أو تندمون على اجتهادكم فيه الذي ضاع وخسر. أو (تفكهون) على ما أصبتم لأجله من المعاصي، فتتحدثون فيه. و (التفكه): التنقل بصنوف الفاكهة، وقد استعير للتنقل بالحديث؛ لأنه ذو شجون.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله تعالى: إنا لمغرمون مقول قول مقدر، هو حال، أي: قائلين، أو يقولون: إنا لمغرمون، أي: ملزمون غرامة ما أنفقنا، أو مهلكون لهلاك رزقنا. من الغرام بمعنى الهلاك قال:


                                                                                                                                                                                                                                      إن يعذب يكن غراما وإن يع ط جزيلا فإنه لا يبالي



                                                                                                                                                                                                                                      بل نحن محرومون أي: حرمنا رزقنا.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 5657 ]

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية