الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم

جزء التالي صفحة
السابق

ثم قفينا على آثارهم برسلنا [27] أي أتبعنا ، ويكون الضمير يعود على الذرية أو على نوح وإبراهيم عليهما السلام لأن الاثنين جمع ( وقفينا بعيسى ابن مريم ) أي أتبعنا ( وآتيناه الإنجيل ) يروى أنه نزل جملة . ( وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ) ويقال : رآفة وقد رؤف ورأف ( ورهبانية ابتدعوها ) نصبت رهبانية بإضمار فعل أي فابتدعوا رهبانية أي أحدثوها ، وقيل : هو معطوف على الأول ( ما كتبناها عليهم ) قال ابن زيد : أي ما افترضناها ( إلا ابتغاء رضوان الله ) [نصب على الاستثناء الذي ليس من [ ص: 368 ] الأول ويجوز أن يكون بدلا من المضمر أي ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله] ( فما رعوها حق رعايتها ) لفظه عام ويراد به الخاص لا نعلم في ذلك اختلافا ، ويدل على صحته ( فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم ) وفي الذين لم يرعوها قولان : مذهب الضحاك وقتادة أنهم الذين ابتدعوها تهود منهم قوم وتنصروا ، وهذا يروى عن أبي أمامة ، فأما الذي روي عن ابن عباس فإنهم كانوا من بعد من ابتدعها بأنهم كفار ترهبوا ، وقالوا : نتبع من كان قبلنا ويدل على صحة هذا حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم قال : من آمن بي وكثير منهم فاسقون قال : من جحدني .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث