الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل : فإذا تقرر أن للمغرب وقتا واحدا ، فقد اختلف أصحابنا ، هل يتقدر بالفعل أو بالعرف ؟ على وجهين :

أحدهما : أنه مقدر بالفعل ، وهو أن يمضي عليه بعد غروب الشمس قدر ما يتطهر ، ويلبس ثوبه ، ويؤذن ، ويقيم ، ويصلي ثلاث ركعات على مهل ، فهذا قدر وقتها ، لأنه لما لم يكن الوقت إلا واحدا وكان ابتداؤه معلوما اقتضى أن يكون بالفعل والإمكان مقدرا

والوجه الثاني : أنه مقدر بالعرف لا بالفعل ، وهو أن يكون إذا أتى بالصلاة فيه لم ينسب في العرف إلى تأخيرها عند أول الوقت من غير أن يتحدد بالفعل ، لأن الفعل يختلف فيه بالعجلة والإبطاء ، ولأن الصلاة ذات الوقتين يتقدر أول وقتها بالعرف لا بالفعل ، ومنزلة المغرب في تفردها بوقت واحد ، وإن منزلة المؤقت الأول من الوقتين ، فإذا ثبت تقرير وقتها بما وصفنا من الفعل أو العرف ، فقد اختلف أصحابنا ، هل هو وقت لابتداء الصلاة واستدامتها أم هو وقت لابتدائها دون استدامتها ؟ على وجهين :

أحدهما : وهو الأشبه بمذهب الشافعي أنه وقت للابتداء والاستدامة ، فمن تجاوز هذا الوقت قبل إتمام الصلاة صار متمما لها في غير وقتها ، لأن سائر الأوقات المقدرة للابتداء والاستدامة

والوجه الثاني : وهو قول أبي سعيد ، واختاره أبو إسحاق أنه وقت للابتداء دون الاستدامة ، وأنه إذا ابتدأ بها في هذا الوقت جاز أن يستديمها إلى غروب الشفق استعمالا للأخبار كلها ، وتلفيقا بين مختلفها - والله أعلم -

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث