الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ الاستدراك والاستثناء ]

الاستدراك والاستثناء شرط كونهما من البديع أن يتضمنا ضربا من المحاسن زائدا على ما يدل عليه المعنى اللغوي .

مثال الاستدراك : قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا [ الحجرات : 14 ] ، فإنه لو اقتصر على قوله : لم تؤمنوا لكان منفرا لهم ؛ لأنهم ظنوا الإقرار بالشهادتين من غير اعتقاد إيمانا ، فأوجبت البلاغة ذكر الاستدراك ليعلم أن الإيمان موافقة القلب واللسان ، وإن انفراد اللسان بذلك يسمى إسلاما ولا يسمى إيمانا . وزاد ذلك إيضاحا بقوله : ولما يدخل الإيمان في قلوبكم [ الحجرات : 14 ] ، فلما تضمن الاستدراك إيضاح ما عليه ظاهر الكلام من الإشكال عد من المحاسن .

ومثال الاستثناء : فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما [ العنكبوت : 14 ] ، فإن الإخبار عن هذه المدة بهذه الصيغة يمهد عذر نوح في دعائه على قومه بدعوة أهلكتهم عن آخرهم ؛ إذ لو قيل : ( فلبث فيهم تسعمائة وخمسين عاما ) لم يكن فيه من التهويل ما في الأول ؛ لأن لفظ الألف من الأول أول ما يطرق السمع ، فينشغل بها عن سماع بقية الكلام ، وإذا جاء الاستثناء لم يبق له بعدها ما تقدمه وقع يزيل ما حصل عنده من ذكر الألف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث