الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


قال : وهي على ثلاث درجات . الدرجة الأولى : ترك الخصومة . والتغافل عن الزلة ، ونسيان الأذية .

هذه الدرجة من باب الترك والتخلي . وهي أن لا يخاصم أحدا . فلا ينصب نفسه خصما لأحد غيرها . فهي خصمه .

وهذه المنزلة أيضا ثلاث درجات . لا يخاصم بلسانه . ولا ينوي الخصومة بقلبه . ولا يخطرها على باله . هذا في حق نفسه .

وأما في حق ربه : فالفتوة أن يخاصم بالله وفي الله . ويحاكم إلى الله ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعاء الاستفتاح : وبك خاصمت . وإليك حاكمت وهذه درجة فتوة العلماء الدعاة إلى الله تعالى .

وأما التغافل عن الزلة فهو أنه إذا رأى من أحد زلة يوجب عليه الشرع أخذه بها : [ ص: 328 ] أظهر أنه لم يرها ، لئلا يعرض صاحبها للوحشة . ويريحه من تحمل العذر .

وفتوة التغافل : أرفع من فتوة الكتمان مع الرؤية .

قال أبو علي الدقاق : جاءت امرأة فسألت حاتما عن مسألة ؟ فاتفق أنه خرج منها صوت في تلك الحالة . فخجلت . فقال حاتم : ارفعي صوتك . فأوهمها أنه أصم . فسرت المرأة بذلك . وقالت : إنه لم يسمع الصوت . فلقب بحاتم الأصم وهذا التغافل هو نصف الفتوة .

وأما نسيان الأذية فهو بأن تنسى أذية من نالك بأذى ، ليصفو قلبك له . ولا تستوحش منه .

قلت : وهنا نسيان آخر أيضا . وهو من الفتوة . وهو نسيان إحسانك إلى من أحسنت إليه ، حتى كأنه لم يصدر منك . وهذا النسيان أكمل من الأول . وفيه قيل :


ينسى صنائعه والله يظهرها إن الجميل إذا أخفيته ظهرا

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث