الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الاستبراء من البراءة أي التمييز والانقطاع يقال بري اللحم من العظم إذا قطع عنه وفصل ( وهو قصد ) أي تربص شأنه أن يقصد به ( علم براءة رحم ملك يمين ) من قن ومكاتبة ومدبرة وأم ولد ومعلق عتقها بصفة ( حدوثا ) أي عند حدوث ملك بشراء أو هبة ونحوهما ( أو زوالا ) أي عند إرادة زوال ملكه ببيع أو هبة أو زوال بعتق أو زوال استمتاعه بأن أراد تزويجها ( من حمل ) متعلق ب " براءة " ( غالبا ) وقد يكون تعبدا ( بوضع حمل ) متعلق ب " علم " ( أو بحيضة أو شهر أو بعشرة ) أشهر وسيأتي تفصيل ذلك وخص الاستبراء بهذا الاسم لتقديره بأقل ما يدل على البراءة من غير تكرار وتعدد بخلاف العدة لما تقدم والأصل فيه حديث رويفع بن ثابت مرفوعا " { من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه ولد غيره } " رواه أحمد وأبو داود والترمذي .

ولأبي سعيد في سبي أوطاس مرفوعا " { لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير حامل حتى تحيض حيضة } " رواه أحمد وأبو داود ( ويجب ) الاستبراء ( في ثلاثة مواضع ) فقط بالاستقراء ( أحدها إذا ملك ذكر ولو ) كان ( طفلا ) بإرث أو شراء ونحوه ( من ) [ ص: 208 ] أي أمة ( يوطأ مثلها ) بكرا كانت أو ثيبا ( ولو مسبية ، أو لم تحض ) لصغر أو إياس ( حتى ) ولو ملكها ( من طفل وأنثى لم يحل استمتاعه بها ولو بقبلة حتى يستبرئها ) لما تقدم وكالعدة .

قال أحمد : بلغني أن العذراء تحمل ، فقال له بعض أهل المجلس : نعم قد كان في جيراننا ، ومقدمات الوطء مثله ، ولأنه لا يؤمن كونها حاملا من بائعها فهي أم ولده فلا يصح بيعها فيكون مستمتعا بأم ولد غيره ( فإن عتقت قبله ) أي الاستبراء ( لم يجز أن ينكحها ولم يصح ) نكاحها منه إن تزوجها ( حتى يستبرئها ) ; لأنه كان يحرم عليه وطؤها قبل استبرائها قبل العتق فحرم تزويجها بعده كالمعتدة ( وليس لها نكاح غيره ) أي سيدها ( ولو لم يكن بائعها يطأ ) كسيدها ; لأنه حرم عليه وطؤها قبل استبرائها فحرم عليه تزويجها كما لو استبرأها معتدة ( إلا على رواية ) قال ( المنقح ) في التنقيح ( وهي أصح ) وصححها في المحرر وجزم بها في المغني والشرح والوجيز وشرح ابن منجا وتذكرة ابن عبدوس ، وقدمها في الحاوي الصغير ذكره في الإنصاف ; لأن تزويجها لغيره تصرف بغير وطء ، وكان يملكه البائع قبل نقل الملك عنه فكان للمشتري ما كان يملكه البائع ; لأنه فرعه ولا محذور فيه .

( ومن أخذ من مكاتبه أمة حاضت عنده ) أي المكاتب وجب استبراؤها ، وكذا إن أخذها من مكاتبه ( أو باع ) أمته ( أو وهب أمته ثم عادت ) الأمة ( إليه بفسخ أو بغيره ) ولو قبل تفرقهما عن المجلس ( حيث انتقل الملك وجب استبراؤها ولو قبل قبض ) مشتر أو متهب لها لتجدد ملكه عليها . وسواء كان المشتري رجلا أو امرأة و ( لا ) يجب استبراء ( إن عادت مكاتبته ) إليه بعجز ( أو ) عاد إليه ( رحمها المحرم ) بعجز ( أو ) عاد إليه ( رحم مكاتبه المحرم بعجز ) مكاتبته أو مكاتبه عن أداء الكتابة لسبق ملكه على المكاتبة ومملوكتها ملكه بملكه لها ; لأن مملوك المكاتب قبل الوفاء ملك للسيد فإذا عجز عاد إليه ( أو فك أمته من رهن ) فلا استبراء لبقاء ملكه بحاله ( أو أخذ من عبده التاجر أمة ، وقد حاضت قبل ذلك ) أي العود أو الفك أو الأخذ ، فلا استبراء لسبق ملكه فلا تجدد ملك يوجبه ( أو أسلمت ) أمة ( مجوسية ) حاضت عند سيد مسلم ( أو ) أسلمت ( وثنية ) عند سيد مسلم حاضت عنده ( أو ) أسلمت ( مرتدة حاضت عنده ) فلا استبراء لعدم تجدد الملك وللعلم ببراءة رحمهن بالاستبراء عقب الملك ( أو ) أسلم ( مالك بعد ردة ) فلا استبراء على إمائه لما تقدم ( أو ملك صغيرة لا يوطأ مثلها ) فلا استبراء ; لأن براءة رحمها [ ص: 209 ] محسوسة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث