الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين

وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين قرأ الجمهور " وقوم " بالنصب بتقدير ( اذكر ) أو بفعل محذوف يدل عليه ما ذكر من القصص قبله ، تقديره : وأهلكنا قوم نوح ، وهذا من عطف الجمل وليس من عطف المفردات .

وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف بالجر عطفا على ثمود على تقدير : وفي قوم نوح .

ومعنى " من قبل " أنهم أهلكوا قبل أولئك ، فهم أول الأمم المكذبين رسولهم أهلكوا .

وجملة إنهم كانوا قوما فاسقين ، تعليل لما تضمنه قوله ( وقوم نوح من قبل ) . وتقدير كونهم آية للذين يخافون العذاب : من كونهم عوقبوا ، وأن عقابهم ؛ لأنهم كانوا قوما فاسقين .

[ ص: 15 ] وأخر الكلام على قوم نوح لما عرض من تجاذب المناسبات فيما أورد من آيات العذاب للأمم المذكورة آنفا بما علمته سابقا . ولذلك كان قوله " من قبل " تنبيها على وجه مخالفة عادة القرآن في ترتيب حكاية أحوال الأمم على حسب ترتيبهم في الوجود .

وقد أومأ قوله " من قبل " إلى هذا ومثله قوله تعالى وأنه أهلك عادا الأولى وثمود فما أبقى وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث