الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 360 ] قال : ( وإذا قتل جماعة واحدا عمدا اقتص من جميعهم ) لقول عمر رضي الله عنه فيه : لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم ، ولأن القتل بطريق التغالب غالب والقصاص مزجرة للسفهاء فيجب تحقيقا لحكمة الإحياء

التالي السابق


قوله : عن عمر رضي الله عنه أنه قال : لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا ; قلت : رواه مالك في " الموطإ " أخبرنا يحيى بن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب [ ص: 361 ] قتل نفرا : خمسة ، أو سبعة برجل قتلوه غيلة ، وقال : لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم [ ص: 362 ] به انتهى .

وعن مالك رواه محمد بن الحسن في " موطئه " ، والشافعي في " مسنده " ، وذكره البخاري في " صحيحه في كتاب الديات " ولم يصل به سنده ، [ ص: 363 ] ولفظه : وقال ابن بشار : حدثنا يحيى عن عبيد الله عن ابن عمر أن غلاما قتل غيلة ، [ ص: 364 ] فقال عمر : لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم به ، وقال مغيرة بن حكيم عن أبيه : إن [ ص: 365 ] أربعة قتلوا صبيا ، فقال عمر مثله انتهى .

ورواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا عبد الله بن نمير عن يحيى بن سعيد به ، ومن طريق ابن أبي شيبة رواه الدارقطني في " سننه " ، ورواه ابن أبي شيبة أيضا .

حدثنا وكيع ثنا العمري عن نافع عن ابن عمر أن [ ص: 366 ] عمر بن الخطاب قتل سبعة من أهل صنعاء برجل ، وقال : لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم انتهى .

ورواه مطولا عبد الرزاق في " مصنفه " فقال : أخبرنا ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار أن حي بن يعلى أخبرنا أنه سمع يعلى يخبر بهذا الخبر ، وأن اسم المقتول أصيل ، قال : كانت امرأة بصنعاء لها ربيب ، فغاب زوجها ، وكان لها أخلاء ، [ ص: 367 ] فقالوا : إن هذا الغلام هو يفضحنا ، فانظروا كيف تصنعون به ، فتمالئوا عليه ، وهم سبعة نفر مع المرأة ، فقتلوه ، وألقوه في بئر غمدان ، فلما فقد الغلام خرجت امرأة أبيه ، وهي التي قتلته ، وهي تقول : اللهم لا تخف علي من قتل أصيلا ، قال : وخطب يعلى الناس في أمره ، قال : فمر رجل بعد أيام ببئر غمدان ، فإذا هو بذباب عظيم أخضر يطلع من البئر مرة ، ويهبط أخرى ، قال : فأشرف على البئر ، فوجد ريحا منكرة ، فأتى إلى يعلى ، فقال : ما أظن إلا قد قدرت لكم على صاحبكم ، وقص عليه القصة ، فأتى يعلى حتى وقف على البئر ، والناس معه ، فقال أحد أصدقاء المرأة ، ممن قتله : دلوني بحبل ، فدلوه ، فأخذ الغلام ، فغيبه في سرب من البئر ، ثم رفعوه ، فقال : لم أقدر على شيء ، فقال رجل آخر : دلوني ، فدلوه ، فاستخرجه ، فاعترفت المرأة ، واعترفوا كلهم ، فكتب يعلى إلى عمر ، فكتب إليه أن اقتلهم ، فلو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به انتهى .

وفي الباب : ما رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا وكيع ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب ، قال : خرج رجال سفر ، فصحبهم رجل ، فقدموا ، وليس [ ص: 368 ] معهم ، فاتهمهم أهله ، فقال شريح : شهودكم أنهم قتلوا صاحبكم ، وإلا حلفوا بالله ما قتلوه ، فأتى بهم إلى علي ، وأنا عنده ، ففرق بينهم ، فاعترفوا ، فأمر بهم ، فقتلوا انتهى .

حدثنا أبو معاوية عن مجالد عن الشعبي عن المغيرة بن شعبة أنه قتل سبعة برجل انتهى .

وروى عبد الرزاق في " مصنفه " أخبرنا إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : لو أن مائة قتلوا رجلا قتلوا به ، انتهى .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث