الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لزوم الحق نجاة، وقليل الباطل وكثيره هلكة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

لزوم الحق نجاة، وقليل الباطل وكثيره هلكة

" لما احتضر أبو بكر أرسل إلى عمر رضي الله عنهما ، فقال:

إن وليتك على الناس فاتق الله والزم الحق، فإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم، وحق لميزان إذا وضع فيه الحق غدا أن يكون ثقيلا؛ وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا وخفته عليهم، وحق لميزان وضع فيه الباطل أن يكون خفيفا، واعلم أن لله تعالى عملا بالليل لا يقبله بالنهار، وعملا بالنهـار لا يقـبله بالليل، وأنه لا يقبل نافـلة حتى تؤدى الفريضة، وأن الله عز وجل ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئاتهم، فإذا ذكرتهم قلت إني لخائف أن لا ألحق بهم، وأن الله تعالى ذكر أهل النار بأسوأ أعمالهم ورد عليهم حسنها، فإذا ذكرتهم قلت: إني لخائـف أن أكون معهم، وأن الله عز وجل ذكر آية الرحمة مع آية العذاب ليكون المؤمن راهـبا راغبا، لا يتمنى على الله، ولا يقنط من، رحمة الله، فإن أنت حفظت وصيتي فلا يكونن غائب أحب إليك من الموت ولست بمعجزه. "

" وكتب عمر بن الخطاب إلى معاوية رضي الله عنهما : أن الزم الحق ينـزلك الحق في منازل أهل الحق يوم لا يقضى إلا بالحق " ..

أول كتاب كتبه علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، في خلافته: أما بعد، فإنه هلك من كان قبلكم فإنهم منعوا الحق حتى اشتري، وبسطوا الباطل حتى اقتني. [ ص: 199 ] " وقال ابن مسـعود رضي الله عنه : من كان على الحق فهو جـماعة ولو كان وحده " . " وقال غيره: الأحمق يغضب من الحق، والعاقل يغضب من البـاطل " ، وقال ابن مسعود، رضي الله عنه : تكلموا بالحق تعرفوا، واعملوا به تكونوا من أهله.

وقال أبو العتاهية :


وللحق برهان وللموت فكرة ومعتبر للعالمين قديم

وقال مالك بن أنس رضي الله عنه : إذا ظهر الباطل على الحق ظهر الفساد في الأرض، /9 وقال: إن لزوم الحق نجاة، وإن قليل الباطل وكثيره هلكة.

" وقال سعد بن أبي وقاص لسلمان رضي الله عنهما : أوصني؛ قال: أخلص الحق يخلصك " .. قال ابن عبد البر : وأظن من هنا قول القائل: «أعز الحق يذل لك الباطل». يقال من لم يعمل من الحق إلا بما وافق هـواه ولم يترك من الباطل إلا ما خف عليه، لم يؤجر فيما أصاب ولم يفلت من إثم الباطل [1] .

وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الحق ثقيل، رحم الله عمر بن الخطاب تركه الحق ليس له صديق.

وقال بعض الحكماء: من جهلك بالحق والباطل أن تريد إقامة الباطل بإبطال الحق؛ وقال بعض الحكماء: لا يعد الرجل عاقلا حتى يستكمل ثلاثا: إعطاء الحق من نفسه في حال الرضا والغضب، وأن يرضى للناس ما يرضى لنفسه، وأن لا يرى له زلة عند صحو؛ وقال أبو العتاهية: ومن ضاق عنه الحق ضاقت مذاهبه [2] . [ ص: 200 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث