الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة

جزء التالي صفحة
السابق

لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة [14]

نصبت "جميعا" على الحال . وقرية وقرى عند الفراء شاذ كان يجب أن يكون جمعه قراء مثل غلوة وغلاء . قال أبو جعفر : وأنكر أبو إسحاق هذا وإن يقال شاذ لما نطق به القرآن ، ولكنه مثل ضيعة وضيع جاء بحذف الألف .

وقيل : هو اسم للجميع ( أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد ) وقرأ أبو عمر وابن كثير ( أو من وراء جدار ) وحكي عن المكيين ( أو من وراء جدر ) بفتح الجيم وإسكان الدال ، ويجوز جدر على أن الأصل جدر فحذفت الضمة لثقلها . وجدر لغة بمعنى جدار ، وجدار واحد يؤدي عن جمع إلا أن [ ص: 400 ] الجمع أشبه بنسق الآية لأن قبله ( إلا في قرى ) ولم يقل : إلا في قرية ( تحسبهم جميعا ) مفعول ثان لتحسب ، وليس على الحال . ( وقلوبهم شتى ) قال قتادة : أهل الباطل مختلفة أهواؤهم مختلفة أعمالهم ، وهم مجتمعون على معاداة أهل الحق . قال مجاهد : ( وقلوبهم شتى ) لأن بني النضير يهود والمنافقين ليسوا بيهود . وفي حرف ابن مسعود ( وقلوبهم أشت) يكون أفعل بمعنى فاعل أو يحذف منه "من" ( ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) أي لا يعقلون ما لهم فيه الحظ مما عليهم فيه النقص .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث