الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 409 ] شرح إعراب سورة الممتحنة

بسم الله الرحمن الرحيم

يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم [1]

"أي" نداء مفرد و"الذين" من نعته في موضع رفع ، وبعض النحويين يجيز النصب على الموضع وقال بعضهم : "أي" اسم ناقص وما بعده صلة له ، وهذا خطأ على قول الخليل وسيبويه ، والقول عندهما أنه اسم تام إلا أنه لا بد له من النعت مثل "من" و"ما" إذا كانتا نكرتين ، وأنشد سيبويه :


فكفى بنا فضلا على من غيرنا حب النبي محمد إيانا



قوله "غيرنا" نعت لمن لا يفارقه ( لا تتخذوا عدوي وعدوكم ) بمعنى أعدائي فعدو يقع للجميع والواحد والمؤنث على لفظ واحد ، لأنه غير جار على الفعل ، وإن شئت جمعته وأنثته ( أولياء ) مفعول ثان [ولم يصرف أولياء [ ص: 410 ] لأن في آخره ألفا زائدة وكل ما كان في آخره ألف زائدة فهو لا ينصرف في معرفة ولا نكرة نحو عرفاء وشهداء وأصدقاء وأصفياء ومرضى ، وتعرف أن الألف زائدة إن نظر فعله فإن وجدت بعد اللام من فعله ألفا فهي زائدة . ألا ترى أن عرفاء فعلاء وأصفياء أفعلاء فبعد اللام ألف ، وكذلك مرضى فعلى وما كان من الجمع سوى هذا من الجمع فهو ينصرف نحو غلمان ورجال وأعدال وفلوس وشباب إلا أن أشياء وحدها لا ينصرف في معرفة ولا نكرة لثقل التأنيث فاستثقلوا أن يزيدوا التنوين مع زيادة حرف التأنيث لأنها أريد بها أفعلاء نحو أصدقاء كأنهم أرادوا أشياء ، وهو الأصل فثقل لاجتماع الياء والهمزتين فحذفوا إحدى الهمزتين ، وما أشبهها مصروف في المعرفة والنكرة نحو أسماء وأحياء وأفياء ينصرف لأنه أفعال فمن ذلك أعدال وأجمال ، وكذلك عدو وأعداء مصروف ، وكذلك قوله تعالى :

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث