الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة

قوله تعالى : شهد الله الآية .

أخرج ابن السني في " عمل يوم وليلة " ، وأبو منصور الشحامي في " الأربعين " ، عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن فاتحة الكتاب وآية [ ص: 485 ] الكرسي والآيتين من " آل عمران " : شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند الله الإسلام ، و قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء إلى قوله : بغير حساب هن معلقات بالعرش، ما بينهن وبين الله حجاب، يقلن : يا رب، تهبطنا إلى أرضك وإلى من يعصيك؟ قال الله : إني حلفت لا يقرؤكن أحد من عبادي دبر كل صلاة، يعني المكتوبة، إلا جعلت الجنة مأواه على ما كان فيه، وإلا أسكنته حظيرة القدس، وإلا نظرت إليه بعيني المكنونة كل يوم سبعين نظرة، وإلا قضيت له كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة، وإلا أعذته من كل عدو ونصرته منه " .

وأخرج الديلمي في " مسند الفردوس " عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعا : " لما نزلت : الحمد لله رب العالمين ، وآية الكرسي، و شهد الله ، و قل اللهم مالك الملك إلى بغير حساب تعلقن بالعرش وقلن : أتنزلنا على قوم يعملون بمعاصيك؟ فقال : وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني، لا يتلوكن عبد عند دبر كل صلاة مكتوبة إلا غفرت له ما كان فيه، [ ص: 486 ] وأسكنته جنة الفردوس، ونظرت له كل يوم سبعين مرة، وقضيت له سبعين حاجة أدناها المغفرة " .

وأخرج أحمد ، والطبراني ، وابن السني في " عمل يوم وليلة " ، وابن أبي حاتم ، عن الزبير بن العوام قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة يقرأ هذه الآية : شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم " . فقال : " وأنا على ذلك من الشاهدين يا رب " .

ولفظ الطبراني فقال : " وأنا أشهد أنك لا إله إلا أنت العزيز الحكيم "
.

وأخرج ابن عدي، والطبراني في " الأوسط " ، والبيهقي في " شعب الإيمان " وضعفه، والخطيب في " تاريخه " ، وابن النجار ، عن غالب القطان قال : أتيت الكوفة في تجارة، فنزلت قريبا من الأعمش ، فلما كان ليلة أردت أن أنحدر، قام فتهجد من الليل، فمر بهذه الآية : شهد الله أنه لا إله إلا هو . إلى قوله : إن الدين عند الله الإسلام . فقال : وأنا أشهد بما شهد الله به، وأستودع الله هذه الشهادة، وهي لي وديعة عند الله . قالها مرارا، فقلت : لقد سمع فيها شيئا . فسألته . فقال : حدثني أبو وائل، عن عبد الله قال : [ ص: 487 ] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يجاء بصاحبها يوم القيامة، فيقول الله : عبدي عهد إلي، وأنا أحق من وفى بالعهد، أدخلوا عبدي الجنة " .

أخرج أبو الشيخ في " العظمة " عن حمزة الزيات قال : خرجت ذات ليلة أريد الكوفة، فآواني الليل إلى خربة فدخلتها، فبينا أنا فيها دخل علي عفريتان من الجن، فقال أحدهما لصاحبه : هذا حمزة بن حبيب الزيات الذي يقرئ الناس بالكوفة؟ قال : نعم، والله لأقتلنه . قال : دعه المسكين يعيش . قال : لأقتلنه . فلما أزمع على قتلي قلت : بسم الله الرحمن الرحيم : شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم . وأنا على ذلك من الشاهدين . فقال له صاحبه : دونك الآن فاحفظه راغما إلى الصباح .

وأخرج ابن أبي داود في " المصاحف " عن الأعمش قال : في قراءة عبد الله : " شهد الله أن لا إله إلا هو " . وفي قراءته : ( أن الدين عند الله الإسلام ) .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن في قوله : قائما بالقسط . قال : ربنا [ ص: 488 ] قائما بالعدل .

وأخرج ابن أبي حاتم ، من طريق الضحاك ، عن ابن عباس : بالقسط . قال : بالعدل .

وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : فإن الله شهد هو والملائكة والعلماء من الناس أن الدين عند الله الإسلام .

وأخرج عن محمد بن جعفر بن الزبير : شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم : بخلاف ما قال نصارى نجران .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، عن قتادة في قوله : إن الدين عند الله الإسلام . قال : الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله، والإقرار بما جاء به من عند الله ، وهو دين الله الذي شرع لنفسه وبعث به رسله ودل عليه أولياءه ، لا يقبل غيره ولا يجزي إلا به .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الضحاك في قوله : إن الدين عند الله الإسلام . قال : لم أبعث رسولا إلا بالإسلام .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن سعيد بن جبير قال : كان حول [ ص: 489 ] البيت ستون وثلاثمائة صنم، لكل قبيلة من قبائل العرب صنم أو صنمان ، فأنزل الله : شهد الله أنه لا إله إلا هو الآية . قال : فأصبحت الأصنام كلها قد خرت سجدا للكعبة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث