الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم

قوله تعالى : ( قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال ياآدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) [ ص: 192 ] اعلم أن الذين اعتقدوا أن الملائكة أتوا بالمعصية في قولهم : ( أتجعل فيها من يفسد فيها ) قالوا : إنهم لما عرفوا خطأهم في هذا السؤال رجعوا وتابوا واعتذروا عن خطئهم بقولهم : ( سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ) والذين أنكروا معصيتهم ذكروا في ذلك وجهين : الأول : أنهم إنما قالوا ذلك على وجه الاعتراف بالعجز ، والتسليم بأنهم لا يعلمون ما سئلوا عنه وذلك ؛ لأنهم قالوا : إنا لا نعلم إلا ما علمتنا فإذا لم تعلمنا ذلك فكيف نعلمه ؟ الثاني : أن الملائكة إنما قالوا : ( أتجعل فيها ) لأن الله تعالى أعلمهم ذلك فكأنهم قالوا إنك أعلمتنا أنهم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء فقلنا لك أتجعل فيها من يفسد فيها ، وأما هذه الأسماء فإنك ما أعلمتنا كيفيتها فكيف نعلمها ؟ وههنا مسائل :

( المسألة الأولى ) : احتج أصحابنا بقوله تعالى : ( لا علم لنا إلا ما علمتنا ) على أن المعارف مخلوقة لله تعالى وقالت المعتزلة : المراد أنه لا علم لنا إلا من جهته إما بالتعليم ، وإما بنصب الدلالة ، والجواب أن التعليم عبارة عن تحصيل العلم في الغير كالتسويد فإنه عبارة عن تحصيل السواد في الغير ، لا يقال : التعليم عبارة عن إفادة الأمر الذي يترتب عليه العلم لو حصل الشرط وانتفى المانع ، ولذلك يقال علمته فما تعلم والأمر الذي يترتب عليه العلم هو وضع الدليل والله تعالى قد فعل ذلك ؛ لأنا نقول المؤثر في وجود العلم ليس هو ذات الدليل بل النظر في الدليل وذلك النظر فعل العبد فلم يكن حصول ذلك العلم بتعليم الله تعالى وأنه يناقض قوله : ( لا علم لنا إلا ما علمتنا ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث