الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض

أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض .

وهو إضراب انتقال أيضا ، والاستفهام المقدر بعد " أم " إنكاري ، أي : ما هم الخالقون وإذ كانوا لم يدعوا ذلك فالإنكار مرتب على تنزيلهم منزلة من يزعمون أنهم خالقون .

وصيغت الجملة في صيغة الحصر الذي طريقه تعريف الجزأين قصرا إضافيا للرد عليهم بتنزيلهم منزلة من يزعم أنهم الخالقون لا الله ؛ لأنهم عدوا من [ ص: 69 ] المحال ما هو خارج عن قدرتهم ، فجعلوه خارجا عن قدرة الله ، فالتقدير : أم هم الخالقون لا نحن . والمعنى : نحن الخالقون لا هم .

وحذف مفعول الخالقون لقصد العموم ، أي الخالقون للمخلوقات وعلى هذا جرى الطبري وقدره المفسرون عدا الطبري : أم هم الخالقون أنفسهم كأنهم جعلوا ضمير أم خلقوا من غير شيء دليلا على أن المحذوف اسم معاد ذلك الضمير ولا افتراء في انتفاء أن يكونوا خالقين ، فلذلك لم يتصد إلى الاستدلال على هذا الانتفاء .

وجملة أم خلقوا السماوات والأرض يظهر لي أنها بدل من جملة أم هم الخالقون بدل مفصل من مجمل ، إن كان مفعول " الخالقون " المحذوف مرادا به العموم وكان المراد بالسماء والأرض ذاتيهما مع من فيهما ، أو بدل بعض من كل أن المراد ذاتي السماء والأرض ، فيكون تخصيص السماوات والأرض بالذكر لعظم خلقهما .

وإعادة حرف " أم " للتأكيد كما يعاد عامل المبدل منه في البدل ، والمعنى : أم هم الخالقون للسماوات والأرض .

والاستفهام إنكاري والكلام كناية عن إثبات أن الله خالق السماوات والأرض .

والمعنى : أن الذي خلق السماوات والأرض لا يعجزه إعادة الأجساد بعد الموت والفناء . وهذا معنى قوله تعالى أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم ، أي : أن يخلق أمثال أجسادهم بعد انعدامهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث