الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " فجاءته إحداهما تمشي على استحياء "

القول في تأويل قوله تعالى : ( فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين ( 25 ) )

يقول تعالى ذكره : فجاءت موسى إحدى المرأتين اللتين سقى لهما تمشي على استحياء من موسى ، قد سترت وجهها بثوبها .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا أبو السائب والفضل بن الصباح ، قالا ثنا ابن فضيل ، عن ضرار بن عبد الله بن أبي الهذيل ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، في قوله : ( فجاءته إحداهما تمشي على استحياء ) قال : مستترة بكم درعها ، أو بكم قميصها .

حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن حماد بن عمرو الأسدي ، عن أبي سنان ، عن ابن أبي الهذيل عن عمر رضي الله عنه ، قال : واضعة يدها على وجهها مستترة .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن نوف : ( فجاءته إحداهما تمشي على استحياء ) قال : قد سترت وجهها بيديها .

قال : ثنا يحيى ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن نوف ، بنحوه .

حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن نوف ( فجاءته إحداهما تمشي على استحياء ) قال : قائلة بيديها على وجهها ، ووضع [ ص: 559 ] أبي يده على وجهه .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ( فجاءته إحداهما تمشي على استحياء ) قال : ليست بسلفع من النساء خراجة ولاجة ، واضعة ثوبها على وجهها ، تقول : ( إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ) .

حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( فجاءته إحداهما تمشي على استحياء ) قال : لم تكن سلفعا من النساء خراجة ولاجة ، قائلة بيدها على وجهها ( إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ) .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا قرة بن خالد ، قال : سمعت الحسن يقول ، في قوله : ( فجاءته إحداهما تمشي على استحياء ) قال : بعيدة من البذاء .

حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ( تمشي على استحياء ) قال : أتته تمشي على استحياء منه .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ( فجاءته إحداهما تمشي على استحياء ) قال : واضعة يدها على جبينها .

وقوله : ( قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ) يقول تعالى ذكره : قالت المرأة التي جاءت موسى تمشي على استحياء : إن أبي يدعوك ليجزيك : تقول : يثيبك أجر ما سقيت لنا .

وقوله : ( فلما جاءه وقص عليه القصص ) يقول : فمضى موسى معها إلى أبيها ، فلما جاء أباها وقص عليه قصصه مع فرعون وقومه من القبط ، قال له أبوها : ( لا تخف ) فقد ( نجوت من القوم الظالمين ) يعني : من فرعون وقومه ، لأنه لا سلطان له بأرضنا التي أنت بها .

وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني العباس ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : ثنا الأصبغ ، قال : ثنا القاسم ، [ ص: 560 ] قال : ثنا سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : استنكر أبو الجاريتين سرعة صدورهما بغنمهما حفلا بطانا ، فقال : إن لكما اليوم لشأنا .

قال أبو جعفر : أحسبه قال : فأخبرتاه الخبر ; فلما أتاه موسى كلمه ، ( قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين ) ليس لفرعون ولا لقومه علينا سلطان ، ولسنا في مملكته .

حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما رجعت الجاريتان إلى أبيهما سريعا سألهما ، فأخبرتاه خبر موسى ، فأرسل إليه إحداهما ، فأتته تمشي على استحياء ، وهي تستحي منه ( قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ) فقام معها ، وقال لها : امضي ، فمشت بين يديه ، فضربتها الريح ، فنظر إلى عجيزتها ، فقال لها موسى : امشي خلفي ، ودليني على الطريق إن أخطأت . فلما جاء الشيخ وقص عليه القصص ( قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين ) .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ) قال : قال مطرف : أما والله لو كان عند نبي الله شيء ما تتبع مذقيهما ولكن إنما حمله على ذلك الجهد ( فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين ) .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : رجعتا إلى أبيهما في ساعة كانتا لا ترجعان فيها ، فأنكر شأنهما ، فسألهما فأخبرتاه الخبر ، فقال لإحداهما : عجلي علي به ، فأتته على استحياء فجاءته ، فقالت : ( إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ) فقام معها كما ذكر لي ، فقال لها : امشي خلفي ، وانعتي لي الطريق ، وأنا أمشي أمامك ، فإنا لا ننظر إلى أدبار النساء ; فلما جاءه أخبره الخبر ، وما أخرجه من بلاده ( فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين ) وقد أخبرت أباها بقوله : إنا لا ننظر إلى أدبار النساء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث