الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى أم عندهم الغيب فهم يكتبون

أم عندهم الغيب فهم يكتبون هذا نظير الإضراب والاستفهام في قوله أم عندهم خزائن ربك ، أي : بل أعندهم الغيب فهم يكتبون ما يجدونه فيه ويروونه للناس ، أي : ما عندهم الغيب حتى يكتبوه ، فبعد أن رد عليهم إنكارهم الإسلام بأنهم كالذين سألهم النبيء - صلى الله عليه وسلم - أجرا على تبليغها أعقبه برد آخر بأنهم كالذين اطلعوا على أن عند الله ما يخالف ما ادعى الرسول - صلى الله عليه وسلم - إبلاغه عن الله فهم يكتبون ما اطلعوا عليه فيجدونه مخالفا لما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - .

قال قتادة : لما قالوا نتربص به ريب المنون قال الله تعالى أم عندهم الغيب ، أي : حتى علموا متى يموت محمد أو إلى ما يئول إليه أمره فجعله راجعا إلى قوله أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون . والوجه ما سمعته آنفا .

والغيب هنا مصدر بمعنى الفاعل ، أي : ما غاب عن علم الناس .

والتعريف في الغيب تعريف الجنس وكلمة عند تؤذن بمعنى الاختصاص والاستئثار ، أي استأثروا بمعرفة الغيب فعلموا ما لم يعلمه غيرهم .

والكتابة في قوله فهم يكتبون يجوز أنها مستعارة للجزم الذي لا يقبل التخلف كقوله كتب ربكم على نفسه الرحمة ؛ لأن شأن الشيء الذي يراد تحقيقه والدوام عليه أن يكتب ويسجل ، كما قال الحارث بن حلزة : وهل ينقض ما في المهارق الأهواء [ ص: 77 ] فيكون الخبر في قوله فهم يكتبون مستعملا في معناه من إفادة النسبة الخبرية .

ويجوز أن تكون الكتابة على حقيقتها ، أي : فهم يسجلون ما اطلعوا عليه من الغيب ليبقى معلوما لمن يطلع عليه ويكون الخبر من قوله فهم يكتبون مستعملا في معنى الفرض والتقدير تبعا لفرض قوله عندهم الغيب ، ويكون من باب قوله تعالى أعنده علم الغيب فهو يرى وقوله وقال لأوتين مالا وولدا أطلع الغيب .

وحاصل المعنى : أنهم لا قبل لهم بإنكار ما جحدوه ولا بإثبات ما أثبتوه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث