الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون

وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون .

جملة معترضة والواو اعتراضية ، أي : وإن لهم عذابا في الدنيا قبل عذاب الآخرة ، وهو عذاب الجوع في سني القحط ، وعذاب السيف يوم بدر .

وفي قوله للذين ظلموا إظهار في مقام الإضمار ؛ لأن مقتضى الظاهر أن يقال : وإن له عذابا جريا على أسلوب قوله " فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون " فخولف مقتضى الظاهر لإفادة علة استحقاقهم العذاب في الدنيا بأنها الإشراك بالله .

وكلمة دون أصلها المكان المنفصل عن شيء انفصالا قريبا ، وكثر إطلاقه على الأقل ، يقال : هو في الشرف دون فلان ، وعلى السابق ؛ لأنه أقرب حلولا من المسبوق ، وعلى معنى غير ، و ( دون ) في هذه الآية صالحة للثلاثة الأخيرة ، إذ المراد عذاب في الدنيا وهو أقل من عذاب الآخرة قال تعالى ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر ، وهو مغاير له كما هو بين .

ولكون هذا العذاب مستبعدا عندهم وهم يرون أنفسهم في نعمة مستمرة كما قال تعالى ليقولن هذا لي أكد الخبر بـ " إن " فالتأكيد مراعى فيه شكهم حين يسمعون القرآن ، كما دل عليه تعقيبه بقوله ولكن أكثرهم لا يعلمون .

والاستدراك الذي أفادته ( لكن ) راجع إلى مفاد التأكيد ، أي : هو واقع لا محالة ولكن أكثرهم لا يعلمون وقوعه ، أي : لا يخطر ببالهم وقوعه ، وذلك من بطرهم وزهوهم ومفعول " لا يعلمون " محذوف اختصارا للعلم به وأسند عدم [ ص: 83 ] العلم إلى أكثرهم دون جميعهم ؛ لأن فيهم أهل رأي ونظر يتوقعون حلول الشر إذا كانوا في خير .

والظلم : الشرك قال تعالى إن الشرك لظلم عظيم وهو الغالب في إطلاقه في القرآن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث