الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون "

القول في تأويل قوله تعالى : ( قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون ( 33 ) وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون ( 34 ) )

يقول تعالى ذكره : ( قال ) موسى : ( رب إني قتلت من قوم فرعون نفسا فأخاف ) إن أتيتهم فلم أبن عن نفسي بحجة ( أن يقتلون ) ، لأن في لساني عقدة ، ولا أبين معها ما أريد من الكلام ( وأخي هارون هو أفصح مني لسانا ) يقول : أحسن بيانا عما يريد أن يبينه ( فأرسله معي ردءا ) يقول : عونا ( يصدقني ) : أي يبين لهم عني ما أخاطبهم به . كما حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ( وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني ) : أي يبين لهم عني ما أكلمهم به ، فإنه يفهم ما لا يفهمون . وقيل : إنما سأل موسى ربه يؤيده بأخيه ، لأن الاثنين إذا اجتمعا على الخير ، كانت النفس إلى تصديقهما ، أسكن منها إلى تصديق خبر الواحد .

ذكر من قال ذلك :

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( فأرسله معي ردءا يصدقني ) لأن الاثنين أحرى أن يصدقا من واحد .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ; وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ( فأرسله معي ردءا يصدقني ) قال عونا .

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( ردءا يصدقني ) : أي عونا .

وقال آخرون : معنى ذلك : كيما يصدقني .

ذكر من قال ذلك :

حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ( ردءا يصدقني ) يقول : كي يصدقني . [ ص: 578 ]

حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ( فأرسله معي ردءا يصدقني ) يقول : كيما يصدقني .

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : ( ردءا يصدقني ) يقول : كيما يصدقني . والردء في كلام العرب : هو العون ، يقال منه : قد أردأت فلانا على أمره : أي أكفيته وأعنته .

واختلفت القراء في قراءة قوله : ( يصدقني ) فقرأته عامة قراء الحجاز والبصرة : " ردءا يصدقني " بجزم يصدقني . وقرأ عاصم وحمزة : يصدقني برفعه ، فمن رفعه جعله صلة للردء ، بمعنى : فأرسله معي ردءا من صفته يصدقني ; ومن جزمه جعله جوابا لقوله : فأرسله ، فإنك إذا أرسلته صدقني على وجه الخبر . والرفع في ذلك أحب القراءتين إلي ، لأنه مسألة من موسى ربه أن يرسل أخاه عونا له بهذه الصفة .

وقوله : ( إني أخاف أن يكذبون ) يقول : إني أخاف أن لا يصدقون على قولي لهم : إني أرسلت إليكم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث