الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
مسألة

في امرأة توفيت وهي حامل في سبعة أشهر، فهل يشق بطنها أو تضع على بطنها شيئا ثقيلا أو تسطو عليه القوابل؟

الجواب

الحمد لله، ينبغي أن يسعى في خروج الجنين من فرجها، إما أن تسطو القوابل عليه فيخرجنه، وإما أن يفتح فرجها بالمفتاح المصنوع لذلك، فإذا اتسع أخرج منه الولد، فإن تعذر ذلك ففيها قولان مشهوران:

أحدهما: لا يشق بطنها، لأنه مثلة، والعادة أن الولد يموت بموت أمه، فلا يبقى حيا، فيكون تمثيل بالميت بلا استبقاء الحي، بل لو اضطر الجائع إلى أكل ميت معصوم لم يجز، لأن بقاء نفسه في أحد القولين مع أن الحياة منتفية، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كسر عظم ميت ككسر عظم الحي". وهذا مذهب مالك وأحمد وغيرهما. [ ص: 173 ]

والثاني: بل يشق بطنها لإخراج الولد، فإن مراعاة حق الولد الحي أولى من مراعاة الميت. وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وغيرهما، وفي مذهب الشافعي وجه كالأول، وفي مذهب الإمام أحمد وجه كالثاني. وهذا النزاع إذا رجي خروجه حيا، فأما إذا ظهر موته، فإنه لا يشق بطنها بلا خلاف. [ ص: 174 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية