الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك "

القول في تأويل قوله تعالى : ( وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون ( 46 ) )

يقول تعالى ذكره : وما كنت يا محمد بجانب الجبل إذ نادينا موسى بأن ( سأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي ) . . . الآية .

كما حدثنا عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي ، قال : ثنا يحيى بن عيسى ، عن الأعمش ، عن علي بن مدرك ، عن أبي زرعة ، في قول الله : ( وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ) قال : نادى يا أمة محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني ، [ ص: 586 ] وأجبتكم قبل أن تدعوني .

حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ) قال : نودوا : يا أمة محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني ، واستجبت لكم قبل أن تدعوني .

حدثني ابن وكيع ، قال : ثنا حرملة بن قيس النخعي ، قال : سمعت هذا الحديث من أبي زرعة بن عمرو بن جرير ، عن أبي هريرة ( وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ) قال : نودوا يا أمة محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني ، واستجبت لكم قبل أن تدعوني .

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا معتمر عن سليمان ، وسفيان عن سليمان ، وحجاج ، عن حمزة الزيات ، عن الأعمش ، عن علي بن مدرك ، عن أبي زرعة بن عمرو ، عن أبي هريرة ، في قوله : ( وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ) قال : نودوا يا أمة محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني ، واستجبت لكم قبل أن تدعوني ، قال : وهو قوله : حين قال موسى ( واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة ) . . . الآية .

قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج مثل ذلك .

وقوله : ( ولكن رحمة من ربك ) يقول تعالى ذكره : لم تشهد شيئا من ذلك يا محمد فتعلمه ، ولكنا عرفناكه ، وأنزلنا إليك ، فاقتصصنا ذلك كله عليك في كتابنا ، وابتعثناك بما أنزلنا إليك من ذلك رسولا إلى من ابتعثناك إليه من الخلق رحمة منا لك ولهم .

كما حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( ولكن رحمة من ربك ما قصصنا عليك لتنذر قوما ) . . . الآية .

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ( ولكن رحمة من ربك ) قال : كان رحمة من ربك النبوة .

وقوله : ( لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك ) يقول تعالى ذكره : ولكن أرسلناك بهذا الكتاب وهذا الدين لتنذر قوما لم يأتهم من قبلك نذير ، وهم العرب الذين بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بعثه الله إليهم رحمة لينذرهم بأسه على عبادتهم الأصنام ، وإشراكهم به الأوثان والأنداد .

وقوله : ( لعلهم يتذكرون ) يقول : ليتذكروا خطأ ما هم عليه مقيمون من كفرهم بربهم ، فينيبوا إلى الإقرار لله بالوحدانية ، وإفراده بالعبادة دون كل ما سواه من الآلهة .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . [ ص: 587 ]

ذكر من قال ذلك :

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ( ولكن رحمة من ربك ) قال : الذي أنزلنا عليك من القرآن ( لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث