الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              2189 [ ص: 203 ] 12 - باب: الوكالة في الوقف ونفقته، وأن يطعم صديقا له ويأكل بالمعروف

                                                                                                                                                                                                                              2313 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا سفيان، عن عمرو قال في صدقة عمر رضي الله عنه ليس على الولي جناح أن يأكل ويؤكل صديقا [له] غير متأثل مالا، فكان ابن عمر هو يلي صدقة عمر يهدي للناس من أهل مكة، كان ينزل عليهم . [2737، 2764، 2772، 2773، 2777 - مسلم: 1632 - فتح: 4 \ 491]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              ثم ساق حديث سفيان، عن عمرو قال في صدقة عمر ليس على الولي جناح أن يأكل ويؤكل صديقا غير متأثل مالا، فكان ابن عمر هو يلي صدقة عمر يهدي للناس من مكة، كان ينزل عليهم.

                                                                                                                                                                                                                              هذا الحديث كرره البخاري، وفي رواية: كان يقال للمال: ثمغ، وكان نخلا، ولأبي داود : فما عفا من تمره فهو للسائل والمحروم، وإن شاء ولي ثمغ اشترى من ثمره رقيقا لعمله. وفي لفظ: هذا ما أوصى به ابن عمر إن حدث لي حدث أن ثمغا. وصرمة بن الأكوع، والعبد الذي فيه، والمائة سهم التي بخيبر، ورقيقه الذي فيه، والمائة التي أطعمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالوادي، الحديث. [ ص: 204 ]

                                                                                                                                                                                                                              وثمغ - بالثاء المثلثة، ثم ميم ساكنة، ثم غين معجمة - موضع تلقاء المدينة، كان فيه مال لعمر، فخرج إليه يوما ففاتته صلاة العصر، فقال شغلني ثمغ عن الصلاة، أشهدكم أنها صدقة.

                                                                                                                                                                                                                              ذكره الإسماعيلي عن عمر، وقال: كان ابن عمر إذا قدم مكة أهدى إلى آل عبد الله بن خلد بن أسيد من صدقة عمر . ولأبي نعيم من حديث أيوب، عن نافع : أوصى عمر، الحديث من حديث أيوب أنه أخذ هذا الحديث عن عمرو بن دينار في صدقة عمر لا حرج عليه - يعني على وليه في تمره - أن يأكل منه أو يؤاكل صديقا غير متمول منه مالا. وهذا لفظ معمر، وهذا إنما أخذه عمر من كتاب الله تعالى في ولي اليتيم، في قوله تعالى: ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف [النساء: 6].

                                                                                                                                                                                                                              والمعروف: ما يتعارفه الناس بينهم غير مكتسب مالا، فهذا مباح عند الحاجة، وهذا سنة الوقف أن يأكل منه الولي له ويؤكل؛ لأن الحبس لهذا حبس، وليس هو مثل من اؤتمن على مال غيره لغير الصدقة فأعطى منه بغير إذن ربه شيئا فإنه لا يجوز ذلك بالإجماع.

                                                                                                                                                                                                                              وفيه: أن الناس في أوقافهم على شروطهم .

                                                                                                                                                                                                                              ومعنى (غير متأثل) جامع مالا.

                                                                                                                                                                                                                              وفيه: دليل على أبي حنيفة في منعه الحبس وأن كان ربعا، وأهدى ابن عمر للشرط الذي في الوقف أن يؤكل صديقا له - أي: يطعم - وأنه كان ينزل على الذين يهدى إليهم مكافأة عن طعامه،

                                                                                                                                                                                                                              فكأنه هو أكله.

                                                                                                                                                                                                                              وفيه: الاستضافة ومكافأة الضيف .




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية