الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا "

القول في تأويل قوله تعالى : ( وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون ( 59 ) )

يقول تعالى ذكره : ( وما كان ربك ) يا محمد ( مهلك القرى ) التي حوالي مكة في زمانك وعصرك ( حتى يبعث في أمها رسولا ) يقول : حتى يبعث في مكة رسولا وهي أم القرى ، يتلو عليهم آيات كتابنا ، والرسول : محمد صلى الله عليه وسلم .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( حتى يبعث في أمها رسولا ) وأم القرى مكة ، وبعث الله إليهم رسولا محمدا صلى الله عليه وسلم .

وقوله : ( وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون ) يقول : ولم نكن لنهلك قرية وهي بالله مؤمنة إنما نهلكها بظلمها أنفسها بكفرها بالله ، وإنما أهلكنا أهل مكة بكفرهم بربهم وظلم أنفسهم .

وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثنا أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ( وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون ) قال : الله لم يهلك قرية بإيمان ، ولكنه يهلك القرى بظلم إذا ظلم أهلها ، ولو كانت قرية آمنت لم يهلكوا [ ص: 604 ] مع من هلك ، ولكنهم كذبوا وظلموا ، فبذلك أهلكوا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث