الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت

جزء التالي صفحة
السابق

وأنفقوا من ما رزقناكم [10] قيل : دل بهذا على أنه لا يقال رزقه الله جل وعز إلا الحلال ( من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق ) جواب ( وأكن من الصالحين ) عطف على موضع الفاء لا على ما بعد الفاء ، [وقرأ الحسن وابن محيصن وأبو عمرو [ ص: 437 ] ( وأكون) بالنصب عطفا على ما بعد الفاء] ، وقد حكي أن ذلك في قراءة أبي وابن مسعود كذا وأكون إلا أنه مخالف للسواد الذي قامت به الحجة ، وقد احتج بعضهم فقال : الواو تحذف من مثل هذا كما يقال : "كلمن" فتكتب بغير واو . وحكي عن محمد بن يزيد معارضة عن هذا القول بأن الدليل على أنه ليس بصحيح أن كتب المصحف في نظيره على غير ذلك نحو يكون وتكون ونكون كلها بالواو في موضع الرفع والنصب ولا يجوز غير ذلك ، وقال غيره : حكم "كلمن" غير هذا لأنه إنما حذف منه الواو لأنهم إنما أرادوا أن يروا أن صورة الواو متصلة فلما تقدمت في "هوز" لم تحتج إلى إعادتها وكذلك لم يكتبوها في قولهم "أبجد" فأما في الكلام فلا يجوز من هذا شيء ، ولا يحتاج إليه لأن العطف على الموضع موجود في كلام العرب كثير . قال سيبويه : لو لم تكن الفاء لكان مجزوما يعني لأنه جواب الاستفهام الذي فيه معنى التمني ، كما قال أنشد غير سيبويه :


فأبلوني بليتكم لعلي أصالحكم وأستدرج نويا



[ ص: 438 ] وأنشد سيبويه في العطف على الموضع :


فإن لم تجد من دون عدنان والدا     ودون معد فلتزعك العواذل



[لأن معنى من دون عدنان دون عدنان] ، وأنشد :


معاوي إننا بشر فأسجح     فلسنا بالجبال ولا الحديدا



وكذا قوله :


لا أم لي إن كان ذاك ولا أب



وكذا قوله :


لا نسب اليوم ولا خلة     اتسع الخرق على الراقع



على الموضع وإن جئت به على اللفظ قلت ولا خلة ومثله من القرآن ( من [ ص: 439 ] يضلل الله فلا هادي له ويذرهم ) على موضع الفاء وبالرفع على ما بعد الفاء . وأصل فأصدق فأتصدق أدغمت التاء في الصاد ، وحسن ذلك؛ لأنهما في كلمة واحدة ولتقاربهما ، وروى الضحاك عن ابن عباس "فأصدق" وأزكي ( وأكن من الصالحين ) أحج ، وقال غيره : أكن من الصالحين أؤدي الفرائض وأجتنب المحارم ، والتقدير وأكن صالحا من الصالحين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث