الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها

جزء التالي صفحة
السابق

ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها [11]

نصب بلن عند سيبويه وعند الخليل الأصل "لا أن" وحكي عنه لا ينتصب فعل إلا بأن مضمرة أو مظهرة ، ورد سيبويه ذلك بأنه يجوز : زيدا لن أضرب ، ولا يجوز : زيدا يعجبني أن تضرب؛ لأنه داخل في الصلة فلا يتقدم . قال أبو جعفر : وسمعت علي بن سليمان يقول : لا يجوز عندي : زيدا لن أضرب؛ لأن "لن" لا يتصرف فلا يتقدم عليها ما كان من سبب ما عملت فيه كما لا يجوز : زيدا إن عمرا يضرب ، وكذا "لم" عنده ، وحكيت هذا لأبي إسحاق فأنكره وقال : لم يقل هذا أحد ، وزعم أبو عبيدة أن من العرب من يجزم بلن وهذا لا يعرف . "يؤخر" مهموز لأن أصله من أخر وتكتب الهمزة واوا وإن كانت مفتوحة لعلتين إحداهما أن قبلها ضمة والضمة أغلب لقوتها ، والأخرى أنه لا يجوز أن تكتب ألفا لأن الألف لا ينون قبلها إلا مفتوحا ، ومن خفف الهمزة قلبها واوا فقال : يؤخر ، فإن قيل : لم لا تجعل بين بين؟ فالجواب أنها لو جعلت بين بين نحي بها نحو الألف [ ص: 440 ] فكان ذلك خطأ؛ لأن الألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا ( إذا جاء أجلها) على تحقيق الهمزتين ، فإن شئت خففت ، وأبو عمرو يحذف للدلالة لما كانت حركتهما واحدة وكانت الهمزة مستقلة . ( والله خبير بما تعملون ) أي ذو خبرة بعملكم ، فهو يحصيه عليكم وليجازيكم عليه . وهذا ترتيب الكلام أن يكون الخافض والمخفوض طرفا لأنهما تبيين فإن تقدم من ذلك شيء فهو ينوى به التأخير ولهذا أجمع النحويون أنه لا يجوز : لبست ألينها من الثياب؛ لأن الخافض والمخفوض متأخران في موضعهما فلا يجوز أن ينوى بهما التقديم ، وتصحيح المسألة لبس من الثياب ألينها ، فإن قدرت "ما" بمعنى الذي فالهاء محذوفة أي خبير بما تعملونه . حذفت لطول الاسم ، وإن قدرت "ما" بمعنى المصدر لم تحتج إلى حذف أي والله ذو خبرة بعملكم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث