الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وأنه أهلك عادا الاؤلى وثمودا فما أبقى وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وأنه أهلك عادا الاؤلى وثمودا فما أبقى وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى لما استوفي ما يستحقه مقام النداء على باطل أهل الشرك من تكذيبهم النبيء - صلى الله عليه وسلم - وطعنهم في القرآن ، ومن عبادة الأصنام ، وقولهم في الملائكة ، وفاسد معتقدهم في أمور الآخرة ، وفي المتصرف في الدنيا ، وكان معظم شأنهم في هذه الضلالات شبيها بشأن أمم الشرك البائدة نقل الكلام إلى تهديدهم بخوف أن يحل بهم ما حل بتلك الأمم البائدة فذكر من تلك الأمم أشهرها عند العرب وهم : عاد ، وثمود ، وقوم نوح ، وقوم لوط .

[ ص: 153 ] فموقع هذه الجملة كموقع الجمل التي قبلها في احتمال كونها زائدة على ما في صحف موسى وإبراهيم ويحتمل كونها مما شملته الصحف المذكورة فإن إبراهيم كان بعد عاد وثمود وقوم نوح ، وكان معاصرا للمؤتفكة عالما بهلاكها .

ولكون هلاك هؤلاء معلوما لم تقرن الجملة بضمير الفصل .

ووصف عاد ب الأولى على اعتبار عاد اسما للقبيلة كما هو ظاهر . ومعنى كونها أولى لأنها أول العرب ذكرا وهم أول العرب البائدة وهم أول أمة أهلكت بعد قوم نوح .

وأما القول بأن عادا هذه لما هلكت خلفتها أمة أخرى تعرف بعاد إرم أو عاد الثانية كانت في زمن العماليق فليس بصحيح .

ويجوز أن يكون الأولى وصفا كاشفا ، أي : عادا السابقة . وقيل الأولى صفة عظمة ، أي الأولى في مراتب الأمم قوة وسعة ، وتقدم التعريف بعاد في سورة الأعراف .

وتقدم ذكر ثمود في سورة الأعراف أيضا .

وتقدم ذكر نوح وقومه في سورة آل عمران وفي سورة الأعراف .

وإنما قدم في الآية ذكر عاد وثمود على ذكر قوم نوح مع أن هؤلاء أسبق ؛ لأن عادا وثمود أشهر في العرب وأكثر ذكرا بينهم وديارهم في بلاد العرب .

وقرأ الجمهور عادا الأولى بإظهار تنوين عادا وتحقيق همزة الأولى . وقرأ ورش عن نافع وأبو عمرو ( عادا لولى ) بحذف همزة ( الأولى ) بعد نقل حركتها إلى اللام المعرفة وإدغام نون التنوين من ( عادا ) في لام ( لولى ) . وقرأه قالون عن نافع بإسكان همزة ( الأولى ) بعد نقل حركتها إلى اللام المعرفة ( عادا لؤلى ) على لغة من يبدل الواو الناشئة عن إشباع الضمة همزا ، كما قرئ ( فاستوى على سؤقه ) .

[ ص: 154 ] وقرأ الجمهور ( وثمودا ) بالتنوين على إطلاق اسم جد القبيلة عليها . وقرأه عاصم وحمزة بدون تنوين على إرادة اسم القبيلة .

وجملة إنهم كانوا هم أظلم وأطغى تعليل لجملة أهلك عادا إلى آخرها ، وضمير الجمع في إنهم كانوا يجوز أن يعود إلى قوم نوح ، أي : كانوا أظلم وأطغى من عاد وثمود . ويجوز أن يكون عائدا إلى عاد وثمود وقوم نوح والمعنى : أنهم أظلم وأطغى من قومك الذين كذبوك فتكون تسلية للنبيء - صلى الله عليه وسلم - بأن الرسل من قبله لقوا من أممهم أشد مما لقيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وفيه إيماء إلى أن الله مبق على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فلا يهلكها ؛ لأنه قدر دخول بقيتها في الإسلام ثم أبنائها .

وضمير الفصل في قوله كانوا هم أظلم لتقوية الخبر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث